أكثر من 60 وفاة بين السجناء العراقيين منذ مطلع 2021 ومطالبات بالتحقيق

362

كشف مرصد حقوقي عراقي بارز في بغداد، عن تسجيل أكثر من 60 حالة وفاة في السجون ومراكز التوقيف العراقية منذ مطلع العام الحالي، نتيجة الأوضاع السيئة للسجناء وعمليات التعذيب الممنهج وسوء التغذية، متهماً السلطات أيضاً بعدم إيصال لقاح كورونا إلى النزلاء، رغم تفشي الإصابات فيما بينهم.

يأتي ذلك بعد أيام من نشر وسائل إعلام محلية عراقية، رسائل مسربة كتبت بخط اليد من قبل سجناء وجّهوا استغاثات بشأن سوء أوضاعهم في السجون، والاعتداءات المتكررة عليهم، فضلاً عن عدم إطلاق سراح من انتهت مدة محكوميته.

وقال مرصد “أفاد”، المعنيّ بالقضايا الحقوقية والإنسانية في البلاد، الأربعاء، إنه حصل على معلومات مهمة من وزارة الصحة في العاصمة بغداد، تفيد بارتفاع كبير في ظاهرة الوفيات داخل السجون التابعة لوزارة العدل ومراكز الاحتجاز التي تديرها وزارة الداخلية في بغداد والمحافظات، منذ مطلع العام الحالي.

وأكد أن سلسلة الوفيات نتيجة ظروف الاحتجاز السيئة، واستمرار عمليات التعذيب الممنهجة، وانعدام الظروف الإنسانية للاحتجاز بما يخالف ما نصت عليه المادة الـ37 من الدستور العراقي، وأيضاً اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية التي رعتها الأمم المتحدة لعام 2008 ووقّع العراق عليها.

وكشف المرصد في بيانه، أن “عدد السجناء الذين قضوا في السجون التابعة لوزارة العدل ومراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية بين الخامس من يناير/ كانون الثاني العام الحالي 2021 ولغاية العشرين من الشهر الحالي، بلغ أكثر من 60 سجيناً، وتصدر سجنا الناصرية (الحوت) والتاجي في بغداد صدارة أكثر السجون التي شهدت وفيات، بينما تصدرت مراكز توقيف بعقوبة والرصافة والرمادي والحلة أكثر مراكز التوقيف في العراق من ناحية الضحايا الذين يلقون حتفهم جراء التعذيب”.

وأضاف أن “عدداً غير قليل من الضحايا ظهرت عليهم آثار ضرب مفرط على مناطق الخاصرة والأعضاء التناسلية وأسفل الظهر وكسور في الفقرات العنقية، وأخرى بفعل ارتفاع ضغط الدم أو تسمم غذائي، بينما سُجّلت أخرى، منها خمسُ حالات في سجن الحوت وثلاثة في سجن التاجي على أنها نزف داخلي يستوجب تشريح الجثث لمعرفة السبب، لكن بسبب ضغوط على ذويهم اختاروا تسلم الجثامين للضحايا دون إجراء أي تحقيق يذكر”، متحدثاً عن عمليات انتزاع اعترافات تحت التعذيب، وكذلك تهديد للمعتقلين باعتقال أفراد من أسرهم لإجبارهم على الادلاء باعترافات حول قضايا مختلفة.

واتهم المرصد من وصفها بـ”شبكات سمسرة”، بالتورط في عمليات ابتزاز ذوي السجناء وأخذ أموال منهم مقابل إيصال الطعام والملابس لذويهم بالسجون أو مقابل ضمان عدم تعريضهم للتعذيب، مطالباً المنظمات الحقوقية والجهات المعنية بقضايا حقوق الإنسان في العراق بـ”فتح قضية السجون لوجود شبهات قتل ممنهج في بعض السجون ومراكز التوقيف”.

كذلك اتهم إدارات السجون بحرمان السجناء لقاح كورونا، رغم تفشي الإصابات في تلك السجون، وكذلك حرمانهم العلاج وتوفير الأوكسجين لهم، ما أدى إلى جعل نسبة الوفيات أكبر من المعدل الطبيعي بعدة أضعاف.

وحول ذلك، قال المتحدث باسم مرصد “أفاد”، العراقي، حسين دلي، إنهم يمتلكون إفادات لذوي سجناء وصفها بـ”المروعة”، وأضاف دلي بأن الوضع في عموم السجون ومراكز التوقيف العراقية يستدعي وقفة إنسانية عاجلة، ليس من جهة التعذيب وسوء المعاملة ونقص التغذية والعلاج فقط، بل لوجود سجناء انتهت فترة محكوميتهم ولم يُطلَق سراحهم لغاية الآن، وهناك آخرون بلا محاكمة منذ فترات طويلة محتجزون بشكل مخالف للقانون.

واعتبر أن استمرار وزارتي العدل والداخلية العمل بقرارات حكومة نوري المالكي في ما يتعلق بمنع الزيارات المفاجئة للسجون من قبل لجان حقوق الإنسان وأعضاء البرلمان، ووجوب أخذ موافقة وتوجيه إخطار قبل ما لا يقل عن أسبوعين يؤكد الأوضاع المزرية في تلك السجون.

إلى ذلك، أطلق ناشطون عراقيون وسماً بعنوان “رسائل السجون السرية”، على مواقع التواصل الاجتماعي، دوّن قسم منهم مشاهداتهم أو تجاربهم الشخصية مع تلك السجون.

ونشر الباحث بالشأن السياسي العراقي، حسين صالح السبعاوي صورة سجين عراقي تعرضت يداه للبتر نتيجة مضاعفات التعذيب وكتب تحتها: “هذا نموذج واحد من طرق التعذيب بالسجون العراقية”.

وقال الصحافي العراقي، محمد الكبيسي: “زنزانات سجن الناصرية المخصصة لشخصين يحشر فيها 7-8 أشخاص والأمراض متفشية، يعرف عنه الشتم الطائفي بحق السجناء والتعذيب في منطقة المخزن”.

وكتب الإعلامي العراقي سفيان القيسي: “بينما تفطر في بيتك مع عائلتك وأبنائك ووالديك.. تذكر أن هناك أبرياءً يقبعون في السجون الحكومية منذ سنوات دون ذنب سوى الابتزاز وتنفيذ أجندات خارجية.. رسائل السجون المسربة قضية رأي عام وطنية عراقية.

المصدر: العربي الجديد

لا يوجد تعليقات.