التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.. هل يهدد مصالح الأردن العليا؟

105

يصف ساسة أردنيون الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بالـ “طعنة في خاصرة الفلسطينيين”، في حين يقول سياسي آخر إنها “طعنة وصل أثرها إلى قلب العاصمة الأردنية”، وهو وصف يعكس حجم القلق داخل الغرف المغلقة في عمّان.

ويؤكد هؤلاء الساسة أن أثر الاتفاق سيكون كارثيا على مستقبل القضية الفلسطينية، ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك معتبرا ذلك نسفا لمبادرة السلام العربية التي أوصت بمنع تطبيع العلاقات مع إسرائيل، طالما لم تلتزم الأخيرة بإعادة الحقوق الفلسطينية على أساس القرارات الدولية.

ويكشف مصدر سياسي أردني عن أن عمّان لم تكن على دراية مسبقة بتوقيت إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، ويقول “إن عمّان تعلم بالعلاقات المتنامية بين تل أبيب وأبو ظبي ولكنها لم تكن بصورة توقيت هذا الإعلان”.

وكان لافتا زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي غير المعلنة مسبقا إلى أريحا يوم أمس الثلاثاء والتي تأتي بعد أيام قليلة من إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، حيث التقى مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.

لم يتسرب عن الاجتماع سوى البيان الصحفي الذي جاء فيه التأكيد على التمسك بمبادرة السلام العربية، وأعاد البيان التأكيد على أن الاحتلال هو أساس الصراع وأن زواله وفق حل الدولتين وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة ومبادرة السلام العربية هو السبيل الوحيد لحل الصراع ولتحقيق السلام العادل.

وأشار إلى أن “إعلان إسرائيل وقف الضم والتزام حل الدولتين يشكل المطلب لحل الصراع”.

نسف المبادرة العربية

وبرأي سياسيين فإن الخطوة الإماراتية الأخيرة نسفت ما اعتمدت عليه عمّان في دبلوماسيتها وهو مبدأ “الأرض مقابل السلام”، الذي شكّل برأيهم العمود الفقري للسياسة الأردنية الخارجية منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1994.

يقول الدبلوماسي المخضرم مروان المعشر وزير الخارجية الأردني الأسبق الذي يعتبر من “صناع” عملية السلام التي بدأت في مؤتمر مدريد في عام 1990″ ، إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي لن يكون ذا أهمية إلا في حال اتبعت دول عربية أخرى الخطوة ذاتها.

ويتابع المعشر “أعتقد أن هناك دولا عربية أخرى ستحذو حذو الإمارات، وهنا تكمن الخطورة”.

وحذر من أن ذلك سينسف المبادرة العربية باعتبار أن ثقلها كان بالإجماع العربي، كما سيستبدل بمبدأ الأرض مقابل السلام، مبدأ السلام مقابل السلام، وهو ما يشكل قتلا نهائيا لحل الدولتين.

الآثار المحتملة للاتفاق

وفي سياق متصل هنالك من يتخوف من الآثار السلبية المحتملة لاتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي على المملكة الأردنية والفلسطينيين، وتبعات التقارب المحموم بينهما على المصالح الأردنية العليا، ولا سيما ما يخص الوصاية الهاشمية على المقدسات ودور الأردن في محيطه وقضايا الحل النهائي.

وفي هذا الجانب يقول الباحث الدكتور محمد أبو رمان “الأكثر حرجا للأردن في موضوع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي أنه سيهدم الرواية الأردنية التي اعتمدت بالكامل على قاعدة أنه لا يمكن تحقيق السلام في حال رفضه الفلسطينيون، وهو أمر سيضعف الموقف الأردني دوليا وإقليميا”.

ويضيف “الأردن كان حريصا على عدم إحداث اختراق في الواقع العربي ولكنه حصل”.

واعتبر أبو رمان أن عمّان حاولت عبثا تقوية الدور المصري ضد صفقة القرن، لكن “القاهرة أثبتت في كل المحطات أنها مختلفة عن مواقفنا”.

وكان الأردن أصدر بيانا عشية إعلان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي على لسان وزير خارجيته أيمن الصفدي قال فيه إن أثر الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل سيكون مرتبطا بما سيقوم به الإسرائيليون.

وأضاف أنهم إن تعاملوا معه حافزا لإنهاء الاحتلال وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران لعام 67 ستتقدم المنطقة نحو تحقيق السلام العادل، وأما إن لم تقم إسرائيل بذلك فسيتعمق الصراع الذي سينفجر تهديدا للمنطقة برمتها.

واعتبر الصفدي في بيانه أن قرار تجميد ضم أراض فلسطينية الذي تضمنه الاتفاق يجب أن تتبعه اسرائيل بوقف كل إجراءاتها اللاشرعية التي تقوّض فرص السلام.

تعقيد بالموقف الأردني

وعلق الباحث أبو رمان على البيان الرسمي بأنه “يعكس حجم التعقيد في الموقف الأردني، فهو لم ينتقد بشكل مباشر الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، ولكنه ضمنيا يظهر بوضوح أن الموقف الأردني غير مرحب به”.

وبرأي أبو رمان فإن عدم انتقاد الأردن بشكل مباشر للاتفاق يعود لسبيين أولها عدم رغبة المملكة بفقد خارطة تحالفاتها الإستراتيجية التاريخية كالإمارات والسعودية ومصر، بالرغم من ظهور عديد من الخلافات واتساع الفجوة بينها في عديد من الملفات في السنوات القليلة الماضية ومن بينها الملف اليمني، والسوري والأولويات بين إيران وفلسطين.

وثانيا برأي أبو رمان أن عمّان تربطها مصالح كبيرة مع أبو ظبي، منها وجود أعداد كبيرة من العاملين الأردنيين في الإمارات وقلق عمان على مصيرهم، إضافة إلى الدعم الإماراتي للأردن في كثير من المجالات، كالعسكرية والصحية وغيرها.

من جهته، علق المحلل السياسي فهد الخيطان على زيارة وزير الخارجية لأريحا بأن “اللقاء كان رسالة واضحة بأن الأردن والسلطة متمسكان بحل الدولتين ومبادرة السلام”، مضيفا أن موقف المملكة لم يتغير وهو مرتبط بمصالح وطنية عليا.

وختم بأن “الخطوة الإماراتية سيكون لها أثر سلبي على الموقف العربي من موضوع عملية السلام وصفقة القرن وعلى الموقف القائم على مبادرة السلام العربية”.

وبنظر كثيرين فإن الأردن يتفق مع الهواجس الفلسطينية من الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.

وتدعم عمان الفلسطينيين بشكل كبير خاصة في المواقف الرافضة لصفقة القرن، وهي تعول على الرفض الفلسطيني لأنه يعطي مبررا لموقفها.

ويقول سياسي أردني بارز إنه برغم دعم عمّان لموقف رام الله، فإنها تحاول عقلنة الموقف الفلسطيني حتى لا يصبح هناك موقف دولي ضاغط باتجاه إحداث تغيرات في السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

لا يوجد تعليقات.