القواعد الأمريكية في العراق وجود يثير الريبة ويطرح التساؤلات

محمد صادق أمين (خاص)

864

بغداد – الخليج أونلاين (خاص)

القت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء (26 ديسمبر) إلى قاعدة عين الأسد غرب العراق الضوء على حقيقة الوجود العسكري الأمريكي، خصوصاً أن الزيارة جاءت دون علم الحكومة العراقية، ودون مراعاة القواعد الدبلوماسية المتبعة بين الدول المستقلة في مثل هذه الزيارات، وهو ما أثار غضب الأطراف السياسية العراقية خصوصاً المرتبطة بإيران، معتبرةً الخطوة انتهاكاً لسيادة البلد.

وكان موقع “غلوبال ريسيرج” الأمريكي، كشف في 22 ديسمبر، عن وجود 800 قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في العالم، مشيراً إلى أن من بينها 6 قواعد في العراق، وذكر في تقرير أن “مؤتمراً عقد في ولاية بالتيمور الأمريكية بشأن القواعد العسكرية التابعة لأمريكا، أظهر أن القواعد العسكرية هي الأدوات الرئيسية لسيطرة الولايات المتحدة على العالم”.

بداية الوجود الأمريكي

بدأ الوجود الأمريكي العسكري بغزو العراق، عام 2003 عندما زعم الرئيس الأمريكي حينها جورج بوش، أن السلطات في بغداد تمتلك أسلحة دمار شامل، وهو ما لم تثبت صحته بعد انتهاء الغزو.

وبقوة قوامها 150 ألف جندي احتلت أمريكا بغداد في 9 إبريل 2003، ومع هذا الحدث ظهرت المقاومة العراقية لمواجهة الاحتلال بما تملك من إمكانات ذاتية ودعم إقليمي، وقد لعب قادة في الجيش العراقي الذي حله الحاكم العسكري بول بريمر، دوراً مهماً في قيادتها.

وعلى مدار سنوات الاحتلال تكبدت القوات الغازية خسائر كبيرة، ووصل عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى 45 ألفاً، وعدد الجرحى إلى 32195، وقتل كذلك 179 جندياً من الجيش البريطاني الذي كان يساند القوات الأمريكية في غزوه، بحسب الأرقام الرسمية.

وتحت ضغط المقاومة والخسائر المادية قررت أمريكا سحب قواتها من العراق، وبدأت دراسة الأمر عام 2008، عندما أجرت إدارة الرئيس بوش الابن مفاوضات مع العراق حول “اتفاقية وضع القوات” ونصت الاتفاقية التي أطلق عليها لاحقاً تسمية “الاتفاقية الأمنية” الموقعة بين بغداد وواشنطن على وجوب انسحاب جميع القوات الأمريكية من الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 ديسمبر 2011.

وبحلول عام 2010، وخلال رئاسة الرئيس السابق باراك أوباما، اعتقد العديد من القياديين الأمريكيين أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد عام 2011 سيكون ضرورياً، وأن هذا الأمر يحتاج إلى مظلة تؤطر هذا الوجود، فأوجدت ذريعة تدريب القوات العراقية والسيطرة على المجال الجوي ومكافحة الإرهاب، وفي ذلك الوقت بدأت وزارة الدفاع الأمريكية تخطط لوجود عسكري مستمر، وفي يناير 2011 تشكلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، واتخذ أوباما قرار بالإبقاء على قوة مكونة من 1200 جندي، وحصل على موافقة المالكي على ذلك.

“داعش” يعيد الاحتلال

عادت القوات الأمريكية إلى العراق بعد الانسحاب منه، بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية عام 2014، فظهر عجز الحكومة في مواجهة التنظيم، الأمر الذي استدعى طلب المساعدة من الولايات المتحدة.

وشرعنت أمريكا عودتها للعراق وتحركها على أراضيه، بموجب اتفاقية التعاون الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية مع بغداد، والتي تنص الفقرة الأولى في المادة الرابعة منها على أنه يحق للحكومة العراقية أن “تطلب المساعدة المؤقتة من قوات الولايات المتحدة لمساندتها في جهودها من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق، بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والجماعات الخارجة عن القانون وبقايا النظام السابق”، وبناء على ذلك ولغرض محاربة “داعش” تدخلت القوات الأمريكية في العراق؛ وفي سوريا كذلك، باعتبار أن التنظيم يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

ويقول معارضو الوجود الأمريكي في العراق، إن أمريكا خرجت من باب “المقاومة”، وعادت من شباك “داعش”.

وفي مايو 2018، أعلنت المتحدثة الصحفية باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، دانا وايت، عن وجود نحو خمسة آلاف عسكري أمريكي في سوريا والعراق، مشيرة إلى أن هذا الرقم تقريبي، وهناك مصادر غير رسمية تؤكد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير مما ذكرته المتحدثة الصحفية باسم البنتاغون.

أهم القواعد الأمريكية

تمركزت القوات الأمريكية في مجموعة قواعد أساسية توزعت على جغرافيا العراق على النحو التالي:

شمال العراق؛ وقعت واشنطن عام 2014، اتفاقية عسكرية مع حكومة إقليم كردستان شمال العراق، نصت على بناء خمسة قواعد بمناطق تحت سيطرتها تتوزع على النحو التالي؛ قاعدة قرب سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية قرب الحدود الإيرانية، والتون كوبري التابعة لمحافظة كركوك.

قاعدة كركوك “رينج” وهي بمثابة معسكر نموذجي للتدريب والتأهيل العسكري..

وفي الشمال كذلك، أسست قاعدة كبيرة لقواتها في مطار “القيارة” العسكري جنوبي مدينة الموصل، بعد تأهيل المدرج، وتهيئة البنى التحتية للمطار.

غرب العراق؛ اتخذت القوات الأمريكية قاعدتين أساسيتين لها في محافظة الأنبار غرب العراق، والتي تحاذي سوريا والأردن، هما قاعدة “عين الأسد” في قضاء البغدادي و”الحبانية”.

وسط العراق؛ اتخذت واشنطن من قاعدة بلد الجوية الواقعة في محافظة صلاح الدين، مقراً لها للتحكم بطلعات طائرات “إف 16″، ولها قاعدة في معسكر التاجي شمال بغداد، تتواجد فيها قوة لأغراض التدريب.

وفي العاصمة بغداد، اتخذت القوات الأمريكية من قاعدة فكتوري “النصر” داخل حدود مطار بغداد الدولي، مقراً لها، وتستخدم للقيادة والتحكم والتحقيقات والمعلومات الاستخبارية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، يثير التواجد الأمريكي في العراق التساؤلات حول الغايات والأبعاد السياسية والعسكرية التي ترسمها واشنطن في المنطقة من خلال مجموعة قواعدها العسكرية التي تشير الأنباء إلى أنها تشهد تزايداً في أعدادها، وهو ما تنفيه الحكومة العراقية.

 

لا يوجد تعليقات.