انسحاب أم تحضير لانقلاب.. ماذا وراء إخلاء قواعد أميركية في العراق؟

أحمد الدباغ-الجزيرة

181

انسحبت القوات الأميركية فجر الخميس من قاعدة القيارة جنوب الموصل وسلمتها للقوات العراقية، بعد أيام من انسحابها من قاعدة القائم بالتزامن مع انسحاب الجنود التشيك والفرنسيين المنضوين ضمن قوات التحالف الدولي من العراق.

ويأتي هذا الانسحاب بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاستهدافات المتكررة للقواعد الأميركية في مختلف المحافظات، إضافة إلى استهداف المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم السفارة الأميركية.

قواعد هشة

يشير الخبير الأمني هشام الهاشمي إلى أن القوات الأميركية بدأت الانسحاب من المعسكرات غير الآمنة الهشة التي لا تضم ملاجئ محصنة وليس القواعد، وهي معسكرات القائم (ثلاثمئة جندي أميركي) ومن معسكر القيارة وستنسحب من معسكر كي وان وبسماية.

ونفى الهاشمي للجزيرة نت ما تردد عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، لافتا إلى أن الانسحاب كان للدوريات الراجلة والمشتركة إلى داخل القسم الأميركي في القاعدة حماية للجنود من خطر فيروس كورونا.

وأرجع الهاشمي انسحاب القوات الأميركية إلى قاعدة عين الأسد وقواعد كبيرة أخرى من أجل تأمين هذه القوات في قواعد محمية ببطاريات الدفاع الجوي الباتريوت، خاصة أن هذه الانسحابات جاءت بعد أسبوعين على إيقاف تدريب التحالف الدولي للقوات العرقية.

ويرى أن أي استهداف من الفصائل سيؤدي إلى ردود أميركية عنيفة، وهو ما سيدخل العراق في مشاكل كبيرة خاصة في حال استهداف المواقع المهاجمة، إذ إن هذه البطاريات تعمل ذاتيا.

وعن احتمالية أن تكون تلك الخطوات ترضية لبعض القوى الشيعية، يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري للجزيرة نت إن الانسحاب الأميركي لا علاقة له بالشأن السياسي مطلقا.

وأشار الشمري إلى أن هذا الانسحاب مجرد إعادة تموضع مع تحديد مهام جديدة للقوات الأميركية، منبها إلى أن الولايات المتحدة رفضت قرار مجلس النواب العراقي، وبالتالي، فمن غير المنطقي أن تحاول التهدئة مع المعارضين لوجودها.

تقارير الانقلاب

وعما يدور عن احتمالية دعم واشنطن لانقلاب عسكري في بغداد وترابطه مع الانسحاب من القواعد الهشة عسكريا، أوضح الشمري للجريزة نت أن هناك مسارين يمكن أن يحدثا بدعم أميركي في العراق دون تغيير النظام السياسي، يتمثل الأول في أن تدعم واشنطن تحركا داخليا في بغداد لدعم معادلة سياسية جديدة ضد أخرى قريبة من إيران، والثاني يتمثل في دعم أميركي كبير للمعادلة السياسية المقبلة، بما يعني احتمالية طلب الحكومة الجديدة دعما أميركيا للسيطرة على الأمن في بغداد.

تبعات كثيرة سيخلفها الانسحاب الأميركي بحسب كثير من المحللين، إذ يؤكد الباحث السياسي غانم العابد في حديثه للجزيرة نت أن هذه الخطوة ستترك فراغا أمنيا، مؤكدا أن أخطر المناطق هي تلك التي تقع في منطقة الحضر جنوب غرب الموصل على الحدود العراقية السورية، والتي تعد مركزا لانطلاق هجمات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وتكمن الخطورة -بحسب العابد- في أن القوات الأميركية لن يكون لها وجود في هذه المنطقة الممتدة إلى كل من الأنبار وصلاح الدين إضافة إلى الموصل وترابطها مع العمق السوري، وهذا ما قد يفاقم من هجمات التنظيم. ويتخوف العابد من احتمالية أن يكون هناك تخادم بين مقاتلي تنظيم الدولة والفصائل من أجل استهداف أكبر للقوات الأميركية.

تعجيل القرار

وفيما يتعلق بانسحاب القوات التشيكية والفرنسية، يرى الكاتب الصحفي سامان نوح أن المخاوف من فيروس كورونا وتبعاته والاستهداف المتكرر للقواعد الأميركية ومطالبة البرلمان العراقي بانسحاب القوات الأجنبية، كل هذا عجّل بهذا القرار.

ولفت إلى أن القوات الأميركية أعادت التموضع فقط دون انسحاب كامل مع إيقاف تدريب القوات العراقية وإبقاء قوات فعالة وفي مناطق محددة ومحصنة فقط، مرجحا أن الوضع بعد فيروس كورونا لن يعود كما كان، إذ إن دول التحالف المنسحبة لن تعود مرة أخرى للعراق بفعل احتمالية تقليص موازناتها العسكرية والنفقات.

ويعتقد نوح أن إعادة التموضع للقوات الأميركية في العراق لن يؤثر على فعاليتها، إذ يؤكد أن واشنطن تعمل على وجود إستراتيجي وطويل الأمد في العراق، فضلا عن أن تقليص القوات يأتي ضمن الخطة الأميركية في تقليص أعداد قواتها حول دول العالم.

لا يوجد تعليقات.