بعد أيقونة “التوك توك”.. هل تحطم الشفلات نفوذ الأحزاب والفصائل جنوب العراق؟

91

يتّجه الشفل لتسجيل ملحمة جديدة في المظاهرات الاحتجاجية بالعراق على غرار أيقونة “التوك توك” بعد توظيفه في الهجوم على المقار الحزبية والمباني التابعة للأحزاب والفصائل النافذة (جنوب البلاد) وهدمها وحرقها خلال الأيام الماضية، وسط اتهامات للسفارة الأميركية بالضلوع بمحاولة إشعال حرب أهلية من خلال هذه الأعمال.

وفي الناصرية (جنوب العراق)، أحرق محتجون غاضبون مقرات أحزاب شيعية نافذة، بعد انفجار دراجة نارية داخل ساحة الاحتجاج مخلفة العديد من الجرحى من المتظاهرين مع احتراق إحدى الخيم بالكامل.

وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط، أضرم متظاهرون النار في مبنى مجلس النواب بعد سلسلة اغتيالات طالت مؤخرا ناشطين بارزين، ومن بينهم رهام يعقوب التي اغتيلت يوم 19 أغسطس/ آب الماضي رميا بالرصاص عندما كانت تستقل سيارتها الشخصية بوسط المدينة.

وسبق حادثة رهام اغتيال الناشط تحسين أسامة، ما أغضب المحتجين، وحصلت مواجهات عنيفة بين القوات الأمنية والمتظاهرين استخدمت فيها الذخيرة الحية، وأوقعت العديد من الجرحى، وردا على ذلك أقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قائد شرطة البصرة رشيد فليح.

ودفع استخدام أدوات قمع جديدة ضد المتظاهرين إلى الهجوم على مقار الأحزاب والفصائل المسلحة وحرقها وهدمها، في وقت عجزت الحكومة العراقية عن تنفيذ المطالب الرئيسية للمحتجين حتى الآن.

رد فعل

ويحمّل الناشط البارز في مظاهرات الناصرية حسين الغرابي هذه الأحزاب المسؤولية عن معاناة العراقيين منذ 17 عاما، مشيرا إلى أن حرق المقار ومباني الأحزاب جاء كرد فعل على الاغتيالات المنظمة والكواتم والتهديدات العلنية، التي طالت واستهدفت المتظاهرين وخيمهم.

واستبعد الغرابي احتمالية حمل المحتجين السلاح للدفاع عن أنفسهم، أو الدخول بمواجهات عنيفة مباشرة مع بعض الفصائل أو القوات الأمنية في المظاهرات بعد تطور حالات العنف والهجوم على المقار الحزبية- اللجوء إلى هذا الأمر، مؤكدا أن ثورة أكتوبر/تشرين الأول سلمية، ولن تنجرّ نحو حمل السلاح مهما اشتد عليها الوضع.

وغيّرت القوات الأمنية من استراتيجيتها -حسب الغرابي- لصالح المتظاهرين في عهد الكاظمي على عكس ما كان يحصل خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، في وقت تتهمُ أطراف سياسية مستشارين ومقربين من الكاظمي بالضلوع في تغيير اتجاه المظاهرات من خلال الضغط على القوات الأمنية، وعدم منع المحتجين من الهجوم على مقار ومباني الأحزاب والفصائل والتهاون معهم.

رمز الإزالة والتغيير

وعد “التوك توك” أيقونة المظاهرات الاحتجاجية في العراق لاستخدامه في إنقاذ الجرحى، ونقلهم الى أماكن أخرى لتلقي العلاج والإسعافات الأولية، ويتوقع أن تحذو الشفلات حذوه بملحمة أخرى في هذه المظاهرات لا سيما في (جنوبي العراق) بعد استخدامها لهدم المقار والمباني الحزبية والفصائل المقربة من إيران.

وستكون الشفلات في هذه المظاهرات رمزا للإزالة والهدم والتغيير والعودة بقوة للاحتجاجات بعد أن فرغت ساحاتها من المتظاهرين، كما يرى الصحفي البصري إيهاب الركابي.

ويؤكد الركابي وجود تأثير خارجي إيراني وأميركي وخليجي على المظاهرات في العراق لا سيما في العاصمة بغداد، عازيا السبب إلى تداخل العلاقات والروابط والمصالح لكتل وأطراف سياسية مع هذه الجهات الخارجية.

وتأتي التأثيرات الخارجية بنسبة أقل في البصرة مقارنة مع جارتها الناصرية والعاصمة بغداد؛ لكونها محافظة يغلب عليها الطابق الشيعي وتخضع لسيطرة أحزاب إسلامية مع وجود اتفاق شبه تام على الموضوعات السياسية فيها، إلا أن طرفا سياسيا يحاول تحريك الشارع البصري باستمرار للحصول على ثروات المحافظة، ومنها منصب المحافظ إضافة إلى مناصب إدارية أخرى، بحسب الركابي.

السفارة الأميركية

وما زالت أطراف سياسية ونواب يتهمون بعض الناشطين في ساحات الاحتجاج بالارتباط بالسفارة الأميركية ومنحهم رواتب وهويات خاصة لركوب موجة التظاهرات، وجرّها إلى العنف وضرب القوات الأمنية والتعرض للمباني الحكومية والحزبية.

ويقول عدي عواد -عضو البرلمان العراقي عن كتلة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي- إن السفارة الأميركية تسعى لإشعال حرب أهلية داخل المجتمع العراقي، وكشف عن وجود شخصيات تتولى إدارة مناصب حساسة في الحكومة اختارها الكاظمي، وهم ضمن الناشطين المسجلين في السفارة الأميركية مع وجود ملاحظات مماثلة حول مستشارين آخرين للكاظمي.

وتسعى هذه الشخصيات -حسب عواد- لتنفيذ الأجندات الأميركية المرسومة للتظاهرات، معربا عن أسفه لاستغلال معاناة العراقيين والرقص عليها؛ لتنفيذ أجندات خارجية من خلال ضرب الأحزاب التي ترفض الهيمنة والوجود الأميركيين.

ودعا النائب العراقي إلى ضرورة التفريق بين المتظاهرين الذين يطالبون بوطن مستقر وآمن بعيدا عن التدخلات الخارجية والأجنبية، والبعض الآخر منهم الذين اتهمهم باستلام الرواتب، ويمثلون أجندة أميركا والمحور الإقليمي المتحالف معها.

المصدر : الجزيرة

لا يوجد تعليقات.