بين الصراع والشراكة والتعثر.. خيارات تركيا ومصر في ليبيا

223

يقترب الصراع في ليبيا منذ العام الماضي من التحول من حرب بالوكالة على الساحة الليبية إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة من جهة والقاهرة والإمارات وروسيا من جهة أخرى.

وقد أُجبرت مصر في ظل الهزائم التي مُني بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مشارف طرابلس من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من تركيا، على إعادة التفكير في إستراتيجيتها ودعمها للرجل الذي كانت تأمل في أن يكون نسخة من “عبد الفتاح السيسي” في ليبيا.

بهذه المقدمة، استهل الكاتبان سندس عاصم ورجب سويلو مقالا لهما في موقع ميدل إيست آي البريطاني، تحت عنوان ” بين الصراع والشراكة والتعثر.. خيارات تركيا ومصر في ليبيا”، حاولا فيه استشراف مآلات الصراع بين أنقرة والقاهرة في الساحة الليبية، في ظل التطورات الأخيرة والخيارات المتاحة للطرفين بشأن الملف الليبي.

حرب مباشرة

ورأى الكاتبان أن فرص نشوب حرب مفتوحة بين تركيا ومصر ضئيلة، بالرغم من تصريحات السيسي الأخيرة التي حذر فيها من أن “تجاوز سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لمصر”، ولوّح بتدخل عسكري مصري مباشر إذا طلب الشعب الليبي ذلك.

وأشارا إلى أن العديد من المراقبين لا يحملون تصريحات السيسي على محمل الجد، وهو توجه شجعته تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي قال إن أي تفسير للخطاب على أنه إعلان حرب غير صائب.

وأورد الموقع تصريحا لمسؤول تركي فضل عدم الكشف عن اسمه، يقول “إن التهديدات المصرية لا تبدو جادة كثيرا، بالنظر إلى أن القاهرة تبذل قصارى جهدها بالفعل لدعم حفتر في ليبيا”، وأضاف “يبدو أنها محاولة للضغط على حكومة الوفاق الوطني لقبول وقف إطلاق النار، ربما بدعم من الروس، ولا ندري ما إذا كانت لدى مصر القدرة اللازمة لزيادة تدخلها في ليبيا”.

كما شكك المحلل السياسي التركي مراد يسيلتاس في جدية التهديد الوارد في خطاب السيسي، خاصة أن القاهرة تواجه تهديدين أمنيين رئيسيين، هما: تهديد الجماعات الإرهابية في صحراء سيناء، وخطط إثيوبيا لملء سد النهضة الكبير الذي يشكل تهديدا مباشرا لحصة مصر من مياه النيل.

واستبعد المقال خيار المواجهة العسكرية المباشرة بين تركيا ومصر في الساحة الليبية، مشيرا إلى أن من غير المتوقع أن تواجه المعدات والطائرات المسيرة التركية والمحاربون السوريون المتحالفون معها، الجيش المصري الممول من قبل الولايات المتحدة في المستقبل القريب.

مصالح مشتركة

ومع استبعاد خيار المواجهة المباشرة، يقول الكاتبان إن هناك توقعات بأن تفلح مصالح البلدين المشتركة في البحر الأبيض المتوسط، في التقريب بين أنقرة والقاهرة.

وأشارا إلى أن تركيا وحكومة الوفاق الوطني قد وقّعتا في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تحدد مناطق الصلاحية الاقتصادية بين أنقرة وطرابلس.

ووفقا للمحلل المتخصص في شؤون الطاقة والسياسة في الشرق الأوسط خالد فؤاد، فإن الاتفاقية تخدم مصالح مصر، حيث ستمنع إنشاء خط أنابيب غاز “إيست ميد” بين إسرائيل وأوروبا الذي يهدد إنشاؤه مصالح مصر الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يمد أوروبا بالغاز الإسرائيلي عبر قبرص واليونان.

كما يخدم الاتفاق المصالح المصرية أكثر من اتفاقية الحدود البحرية المنافسة التي اقترحتها اليونان، والتي يتم التفاوض عليها حاليا مع مصر وهي تمنح أثينا أكثر مما تمنح القاهرة.

وبالرغم من الإغراء الذي تقدمه الاتفاقية التركية بشأن مناطق الصلاحية الاقتصادية لمصر، فإن فؤاد يستبعد قدرة السيسي على اختيارها، نظرا لارتهان قرار القاهرة السياسي لحلفاء السيسي الخارجيين، وتحديدا الإمارات والسعودية.

وقال فؤاد إن الأولويات السياسية للحكومة المصرية لا تحكمها المصالح الوطنية وإنما تتحكم فيها التحالفات الإقليمية مع السعودية والإمارات، التي تشكلت في أعقاب انقلاب عام 2013 الذي أوصل السيسي إلى سدة الحكم، ونتيجة لذلك فإن السيسي لن يتمكن أبدا من التوصل إلى اتفاق مع تركيا -الخصم الأبرز للرياض وأبو ظبي- “لأنه ملزم بتحالفات إقليمية أخرى تساعده على البقاء في السلطة”.

وصرّح مسؤول تركي سابق فضل عدم الكشف عن اسمه، لميدل إيست آي، بأن أنقرة تعتبر السيسي دكتاتورا وأن الخلافات بين البلدين يصعب تجاوزها.

وخلص المقال إلى أن القاهرة وأنقرة بحاجة إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل الحديث عن أي اتفاقيات تعاون بين البلدين.

المصدر : ميدل إيست آي + الجزيرة

لا يوجد تعليقات.