تايمز: ما الذي تعنيه رئاسة بايدن للعالم؟

383

بعد أقل من 3 أشهر ستشهد الولايات المتحدة الأميركية انتخابات رئاسية قد تسفر عن مغادرة الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب البيت الأبيض في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، فما الذي يعنيه فوز الأخير بالنسبة للعالم؟ وما أهم التغيرات التي قد تشهدها السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ظل حكمه؟

صحيفة “تايمز” (The Times) الأميركية حاولت استشراف ملامح السياسة الخارجية الأميركية في ظل حكم بايدن في تقرير مطول للصحفي ديفيد تشارتر تحت عنوان “ما الذي تعنيه السياسة الخارجية لجو بايدن بالنسبة للعالم”، ورأى فيه أن السياسة الخارجية التي سينتهجها المرشح الديمقراطي في حال فوزه ستكون بمثابة عودة إلى ما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ملامح عهد بايدن

وأشار التقرير إلى أن بايدن يخطط للسعي لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في العلاقات الدولية الأميركية إلى حقبة ما قبل ترامب، من خلال عقد “قمة عالمية للديمقراطية”، تهدف إلى استعادة الولايات المتحدة زمام قيادة العالم، في حملة جديدة لتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والاستبداد.

كما أشار إلى أن من بين التعهدات الرئيسية التي قطعها المرشح الديمقراطي على نفسه خلال الحملة الرئاسية؛ عقد قمة عالمية للمناخ خلال 100 يوم الأولى من توليه الرئاسة، ويشارك فيها قادة الدول الرئيسية المسؤولة عن انبعاثات الكربون لإقناعهم بالانضمام إلى الولايات المتحدة وتقديم تعهدات وطنية أكثر طموحًا لحماية البيئة.

وفي مجال الحد من التسلح، توقع التقرير أن تسعى إدارة بايدن إلى تمديد معاهدة الحد من التسلح الجديدة مع روسيا للحد من الرؤوس الحربية النووية من دون مشاركة الصين، وهو مطلب كانت تقدمت به إدارة ترامب، حيث ستنتهي صلاحية الاتفاق الأصلي في فبراير/شباط المقبل.

ووفقا للصحيفة، فإن عهد بايدن سيشهد عودة القمم مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، على عكس مساعي التقارب الثنائي مع خصومها مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، التي هيمنت على مغامرات الرئيس ترامب الخارجية.

كما سيسعى بايدن أيضا إلى العودة للمعاهدات والاتفاقيات التي انسحبت منها الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب، وذلك بإعادة توقيع أميركا اتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني “إذا عادت طهران إلى التعاون”، وتأكيد دعم الولايات المتحدة القاطع للمادة 5 من نظام حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تنص على التعهد بمساعدة أي حليف يتعرض للهجوم.

الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أوضح تقرير الصحيفة أن بايدن يعد أكثر دعما لإسرائيل من اليسار الديمقراطي الذي رشحه، ورجح أن يوكل بايدن حقيبة وزارة الخارجية لسوزان رايس (55 عاما)، مستشارة أوباما السابقة للأمن القومي، أو توني بلينكين (58 عاما)، كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن، والنائب السابق لمستشار الأمن القومي.

وكان بلينكين صرح في يونيو/حزيران الماضي بأن إدارة بايدن “لن تربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بقضايا كالضم (للأراضي الفلسطينية) أو قرارات أخرى من قبل الحكومة الإسرائيلية قد نختلف معها”.

كما تعهد بايدن بالحفاظ على أمن إسرائيل في حال انتخابه رئيسًا، وقال “سأحافظ على التزامنا الراسخ بأمن إسرائيل، وضمان حفاظ إسرائيل الدائم على تفوقها العسكري النوعي”.

وأشار التقرير إلى أن بايدن وإن كان قد انتقد في أبريل/نيسان الماضي قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من دون استخدام ذلك الاعتراف كجزء من صفقة أكبر، ووصفه بأنه قرار صادر عن “قصر نظر وطيش”؛ فإنه قال “الآن وقد تم ذلك، فلن أنقل السفارة إلى تل أبيب”.

إيران والصين

ووفقا لتقرير الصحيفة، فإن سياسة بايدن تجاه إيران تعد ضعيفة، ولكنها حاولت الاحتياط بعناية عند ذكر الالتزام بإعادة توقيع الاتفاق النووي مع إيران، فاشترطت لذلك “عودة طهران للامتثال” للقرارات الدولية.

ولا تتوفر حتى الآن أي معلومات عما إذا كان بايدن سيوقف حملة الضغط القصوى التي شنها ترامب على طهران والحقت أضرارا جمة بالاقتصاد الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أن علامة الاستفهام الأبرز بشأن تعاطي بايدن مع تحديات السياسة الخارجية تتعلق بتعاطيه مع ملف الصين، التي كان قد قلل من شأن الخطر الذي تمثله بالنسبة للولايات المتحدة خلال الحملة الرئاسية في مايو/أيار 2019.

وقال بايدن إن بكين لديها ما يشغلها من مشاكلها المحلية والإقليمية؛ كالتوتر في بحر جنوب الصين، وفي “الجبال بالغرب”، فيما يبدو أنه إشارة إلى قمع الصين لسكان الإيغور المسلمين.

بيد أن مايكل كاربنتر، المدير الإداري لمركز بن بايدن للدبلوماسية والمشاركة العالمية (Penn Biden Center)، وهو مركز أبحاث تابع لبايدن ومقره واشنطن؛ قال في تصريح للتايمز إن التعامل مع الصين قد أصبح ناضجا لتحقيق التحالف والتوصل للتوافق في الآراء الذي يؤمن به المرشح الديمقراطي بايدن.

وأوضح كاربنتر أن أحد مفاتيح مقاربة بايدن في مجال السياسة الخارجية هو وضع تحالفات أميركا وشراكاتها مع الدول الديمقراطية ضمن أولويات جدول أعمال سياسته الخارجية، معللا ذلك بالقول “لأننا لا نحل تحديات العالم إلا من خلال العمل مع شركائنا وحلفائنا، ففكرة “أميركا أولاً” هي مغالطة تؤدي غالبًا إلى عزل أميركا وتضييع مصالحها”.

المصدر : تايمز

لا يوجد تعليقات.