دلالات افتتاح قنصلية سعودية بالنجف

495

تباينت آراء الكتل السياسية العراقية حيال خطوة السعودية بافتتاح قنصلية لها في مدينة النجف جنوب بغداد التي تأتي في إطار ما يمكن أن يطلق عليهاستدارة سعودية كاملةنحو العراق بعد عقود من التوتر والريبة، فبينما رحب بها البعض ورأى أنها خطوة تسهم بتطوير العلاقات بين البلدين، شكك آخرون بها واعتبروا أنها لا تأتي في إطار خدمة للشعبين بل التغلغل في العُمق العراقي والتخريب فيه.

السعودية تُريد الدخول للبيت الشيعي لشرخههكذا يُعلل مدير قناة آي نيوز العراقية المحلل السياسي عبد الأمير العبودي الخطوات السعودية الأخيرة بالعراق، خاصة افتتاح قنصلية في مدينة النجف ذات الطابع الشيعي.

ويعتقد العبودي في حديثه للجزيرة نت أنالسعودية تُريد الانغماس في الواقع المُهم للمكون الشيعي في العراق وفق رؤية ضيقة تعتقد من خلالها أنها تستطيع الدخول في عمقه وإحداث شرخ فيه“.

ويشير إلى أنه لا يجد تفسيراً واقعياً اتجاه ما تذهب إليه السعودية في النجف وكربلاء، وفي بغداد أيضاً عندما زار سفيرها السابق ثامر السبهان الفقيه الشيعي حسين الصدر في حي الكاظمية، لكنه أقر بوجود أطراف عراقية ترحب بذلك بكل تأكيد.

وبحسب العبودي، فإن السعودية تُريد التقرّب من بعض المراجع الشيعية، إلا أنه يستبعد إمكانية التقرب من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذييعرف ماذا تُريد السعودية وماهي أهدافها“.

وكانت الحكومة وافقت في التاسع من الشهر الجاري على افتتاح قنصلية سعودية بمدينة النجف معقل مراجع الشيعة في العالم، حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب والحوزة الشيعية.

النجف التي يزورها آلاف السعوديين الشيعة سنوياً، كالحُلم بالنسبة لسكان المنطقة الشرقية بالمملكة لأنهم يواجهون تضييقاً كبيراً بسبب هذه الزيارات، لذلك يضطرون السفر إلى الكويت أو الأردن ومن ثم العراق هرباً من أعين السلطات السعودية.

العبودي رأى أن الرياض تسعى للدخول في العمق الشيعي وإحداث شرخ فيه (الجزيرة)

تبديد المخاوف

وتحث فاطمة الزركاني عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي السعوديةَ على أن يكون الهدف من فتح القنصلية تُقديم الخدمات لمواطني البلدين، لا أن تكون فقط لتوسعة العلاقات السياسية.

وتقول للجزيرة نتيجب أن نرى تحركاً سعودياً لإعطاء حقوق الشيعة في السعودية وتبديد مخاوفهم، وأن تُنهي عمليات مراقبة الزائرين والتضييق عليهم، وبهذا ستثبت أنها دفعت باتجاه تحسين العلاقات لخدمة الشعبين“.

وقَدِمت السعودية خلال الأشهر الماضية على خطوات عديدة لتحقيق التقارب منها بناء مدينة رياضية، واستضافة المنتخب العراقي لكرة القدم في بطولة ودية إلى جانب منتخبي البرازيل والأرجنتين، فضلاً عن زيارات متكررة لوفود اقتصادية وإنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين.

ترحيب.. ريبة

ويُرحب عضو مجلس محافظة النجف رزاق شريفخلال حديثه مع الجزيرة نتبافتتاح القنصلية السعودية بعد سنوات طويلة من العلاقات المتوترة، ويعتبرها خطوة في تعزيز التقارب.

لكن، هل ستتمكن السعودية المُتهمة بدعمالإرهابفي العراق من تفنيد هذه الاتهامات أو التخلص منها على الأقل، في وقت مازالت فيه أحزاب سياسية شيعية تراهاالداعمالأول للعمليات الإرهابية التي شهدها البلد بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وفي هذا الشأن، يرى حسن سالم النائب عن كتلةالصادقونالنيابية أن السعودية مهما فعلت فإنها لن تستطيع أن تمحو من الذاكرة العراقيةأفعالها السلبية ضد العراقيينأوتجميل واقع الشيعة بالمنطقة الشرقية من المملكة“.

ويقول للجزيرة نتملف السعودية بالعراق أسود، وافتتاحها للقنصليات ليس لأجل تحسين العلاقات الدبلوماسية أو خدمة للشعبين، بل لأنها تُريد أن تدخل العُمق العراقي والتخريب فيهوعبر عن عدم تفاؤله حيال هذا الانفتاح السعودي.

لا يوجد تعليقات.