لاكروا: هذا ما بقي من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق

164

قالت صحيفة لاكروا (La Croix) الفرنسية إن خلايا تنظيم الدولة الإسلامية النائمة منذ إعلان الدولة العراقية الانتصار على التنظيم رسميا عام 2017، وجدت ملاذا في شمالي العراق وتحديا بالقرب من محافظة كركوك، حيث تسيطر على ممر إستراتيجي بالقرب من إقليم كردستان العراق، ومحمية بالجبال، ومستفيدة من الفوضى السائدة في هذه المنطقة المتنازع عليها بين العراق والإقليم.

وعلى الرغم من وجود الكثير من المعلومات عن هذه الخلايا في المنطقة، حسب لاكوروا، فإن أجهزة مخابرات كردستان مترددة في التعاون مع الجيش العراقي الذي طرد قوات البشمركة الكردية من كركوك نهاية عام 2017، حيث يقول مصدر مقرب من رئاسة الإقليم “نحن ننتظر بصبر خروج تنظيم الدولة عن السيطرة حتى نتمكن من السيطرة على المنطقة”.

وفي قرية ماجد بين محافظتي كركوك وصلاح الدين، يقول علي القندي، وهو يراقب غروب الشمس فوق جبال حمرين، “هذا هو المكان الذي تختبئ فيه الفئران”، في إشارة إلى خلايا تنظيم الدولة، حيث لا يزال مئات المسلحين يختبئون بعد 3 سنوات من انتهاء الحرب.

“نساؤنا وأطفالنا يعيشون في رعب. إنهم يقتلوننا، ولا أحد يساعدنا -كما يقول هذا الفلاح- معظم الحقول من حولنا غير قابلة للزراعة. إنها مليئة بالمتفجرات. مات 11 منا وهم يرعون ماشيتهم. لم نستطع حتى استعادة رفاتهم. إذا اقتربنا سوف يطلق المسلحون النار علينا”.

وفي هذه القرية التي يحمل جميع سكانها ندوب حرب لم تنته قط بالنسبة لهم، أفسح الخوف الطريق للرغبة في الانتقام، يتنهد جمال (19 عاما) الذي حرم من التعليم “لقد سرقوا طفولتي ومستقبلي”، لأنه الآن أكبر من أن يعود إلى المدرسة وهو يائس من العثور على عمل، “الشيء الوحيد الذي أعرف كيف أفعله هو القتال. كنت أرغب في الانضمام إلى الجيش، لكنهم لم رفضوني أيضا”.

الاحتماء بالجبال

وشباب جبال حمرين الذين نشؤوا خلال الحرب على تنظيم الدولة التي بدأت عام 2014، غارقون في كراهية التنظيم والحكومة التي تركتهم لمصيرهم، حيث يشكون من عدم توفر المدارس ولا مياه ولا كهرباء. من جهتها تقول عجوز “نريد فقط أن نعيش بسلام مع أطفالنا”.

بالنسبة لهؤلاء الفلاحين، يتلخص وجود الدولة في عدد من القواعد العسكرية في أنحاء السهل، تقوم بهجمات منتظمة ضد المسلحين، ولكنها غير قادرة على تأمين المنطقة، وكل همها هو إبقاء مقاتلي التنظيم في الجبال.

ويعترف اللواء السوداني، المسؤول عن مراقبة هذا الوادي الصخري، بأن “الوضع يتغير ببطء شديد”، وأنه يكاد يكون من المستحيل تنظيف هذه الأراضي لأن مسلحي التنظيم يستغلون الغطاء النباتي والحفر والكهوف للاختباء فيها”.

وتقول لوكروا إن بعض قادة التنظيم الفارين ينسقون ما تبقى من قوات الخلافة السابقة (جيش كان تعداده ما بين 10 آلاف و14 ألف مقاتل)، منتشرين بين غربي سوريا والحدود العراقية الإيرانية.

ويؤكد السوداني أن التنظيم لا يزال منظما إلى حد ما ولا يزال لديه أمراء ومخبرون بين السكان ومقاتلون مدربون، وقد تعرضت فرقة الشرطة التي ينتمي إليها اللواء لتجربة قاسية، حيث قتل منها 8 في كمين نصبه التنظيم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما قتل 32 مدنيا في تفجير انتحاري مزدوج في سوق بالعاصمة بغداد الشهر الماضي.

تحرك الجيش العراقي

ولإجبار عناصر التنظيم على الخروج من مخابئهم، أشعلت وحدة اللواء السوداني حرائق كبيرة في الريف، وانتشروا وسط سحابة كثيفة من الدخان لحراسة جبال حمرين، وصدرت الأوامر بإطلاق النار على كل شيء يتحرك، إلا أن من يتحركون أحيانا هم بعض الرعاة في السهل، كما يقول أحد الجنود.

وفي السهل يأتي 10 جنود وهم فرحون “وجدنا مخبأين”، ويلقي أحدهم صندوقين من الذخيرة عند أقدام الضباط ويسارع بتصويرهما، ويحمل آخر بضع علب من الأدوية وعلبة بنزين، ويقول اللواء السوداني “هذا ما يتكون منه عملنا اليومي”، مضيفا “من الصعب معرفة من معنا ومن ضدنا. لا تزال الحدود بين القرويين والمسلحين مليئة بالثغرات”.

ويوضح اللواء أن العديد من المدنيين سيظلون يساعدون التنظيم، إما تحت التهديد وإما بسبب الانتماء الأيديولوجي وإما القرابة.

وأضاف “علينا أن نبني علاقة ثقة ونظهر لهم أن الدولة العراقية إلى جانبهم”، خاصة وأن هؤلاء الناس همشوا منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ولذلك يجب أن نوفر لهم حياة أفضل.

نساء وأطفال التنظيم

وعلى الجانب الآخر من الجبل، تدعو الحكومة العراقية لتفكيك مخيم جدة في جنوب محافظة نينوى، وهو آخر مخيم للنازحين تقطنه في الغالب عائلات يشتبه في انتماء بعض أبنائها لتنظيم الدولة، تقول إحدى النساء فيه إنه لا يمكنها العودة إلى قريتها لأن “جيراننا يهددون بقتل أطفالي من أجل الانتقام”.

ابن هذه المرأة عنده 7 سنوات وهو يلعب في الوحل مثل الآلاف من أطفال عناصر التنظيم الذين ليس لهم وجود قانوني، لأن الحكومة حرمتهم من أوراق الهوية ولا يمكنهم الالتحاق بالمدرسة. وبالتالي سيجد آلاف الأطفال الذين نشؤوا في هذه المخيمات أنفسهم منبوذين.

ويدفع إغلاق المخيمات هذه العائلات المنبوذة إلى اللجوء إلى مخيمات مؤقتة، أو إلى أراض خالية، أو إلى القرى المدمرة، حيث يغرق النازحون في الفقر والعزلة.

المصدر : لاكروا

لا يوجد تعليقات.