مقتدى الصدر يحرج الحكومة العراقية بمواجهة الفساد في تياره

تقرير: محمد صادق أمين

609

يعتبر السياسي ورجل الدين الشيعي الشاب، مقتدى الصدر، من الشخصيات المثيرة للجدل في العراق، حيث تتسم ممارساته السياسية ومواقفه بالغرابة والحدة أحياناً، في تعامله مع الملفات التي تعترض تياره الذي يعد الأكثر شعبية وجماهيرية.

وآخر تلك المواقف قرار يقضي بطرد قادة بارزين ومقربين جداً من الصدر، بتهم الفساد والتربح باسم التيار عبر استغلال المناصب والعلاقات داخل الدولة، وأبرز من طالتهم موجة الطرد معاون الصدر الجهادي أبو دعاء العيساوي، والقيادي عواد العوادي، و عضو البرلمان السابق والقيادي المعروف بالتيار الصدري جواد الكرعاوي، إضافة إلى كل من علي هادي أبو جميل، وعماد أبو مريم، وهما من المقربين إلى الصدر ويظهران بشكل مستمر برفقته في لقاءاته داخل العراق.

وفيما اعتبر قياديون في التيار الصدري أن الحملة عملية براءة وتطهير لسمعة التيار من المنتفعين، أعتبر مراقبون أن الخطوة يمكن أن تضعف التيار الذي حل أولاً في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام ٢٠١٨، ورأى بعض المحللين أن الاجراء يتعلق بمشاكل داخلية يعيشها التيار.

إحراج للحكومة

القيادي في التيار الصدري، عامر حسين صكبان، فسر قرار الصدر على أنه براءة من ممارسات فردية قام بها قياديون في التيار بدافع التكسب الغير مشروع، وهو من أبرز القضايا التي تكافحها برامج وشعارات التيار.

وقال صكبان: إنالأخوة الذين وجهت لهم تهم الفساد من قبل السيد الصدر بشر، وطبيعة البشر يطرأ عليها الضعف أمام المغريات والمناصب، المهم في الأمر أن نعترف بوقوع الخطأ عند وقوعه، ونعالجه ونعلن ذلك على الملأ؛ وهذا بالضبط ما قام به زعيم التيار“.

وأضاف: “سمعنا مراراً وتكراراً من السيد الصدر في اللقاءات الخاصة والعامة؛ وهو يؤكد أنه غير مهتم ولا خائف من حصول انشقاقات وخروج قيادات من الصف، لذلك هو يضع أصبعه على الخطأ ويعالجه ويعلن ذلك للناس، بشفافية كاملة بناءً على أن التيار يمثل السواد الأعظم من المهمشين الذين فاز بأصواتهم في الانتخابات، ونجح من خلالهم في قيادة التظاهرات والاعتصامات ضد الفساد والمفسدين“.

وأعتبر صكبان: أنخطوة إزاحة الفاسدين والتشهير بهم من قبل الصدر، جاءت بهدف إحراج حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي دعم التيار توليه المنصب بشرط وضع محاربة الفساد في أولوياته برنامجه الحكومي، وإلى حد الآن الملف يراوح مكانه“.

محاولات فاشلة

وهناك من يرى أن خطوة الصدر جريئة ومحاولة صادقة لتطهير التيار من الفساد الذي لحق به أسوةً بالحالة العراقية بمجموعها، لكنها غير ذات جدوى كون حجم الفساد أكبر من القدرة على المعالجة.

ويرى الكاتب والصحفي العراقي، عثمان المختار: أنالتيار الصدري تضخم كثيراً، وقرارات زعيمه الأخيرة جاءت كنتيجة طبيعية لاستشراء الفساد فيه“.

وأضاف: أنالصدر حاول عدة مرات إصلاح أوضاع التيار التي لم تعد خافية على أحد، حيث أنشأ مكاتب تفتيش ولجان مراجعة، ثم مكاتب عسكرية وأخرى مدنية، وكلها لم تشفع له او تساعده في مواجهة الانتقادات والنقمة من الطبقة الفقيرة التي هي أساس تياره وثقله الحقيقي جنوبي العراق“.

وأشار المختار، إلى أنقرارات الصدر الأخيرة ليست الأولى من نوعها؛ بل هي الغربلة الرابعة للتيار منذ مارس 2004 ولغاية الآن؛ حيث تسببت الانشقاقات السابقة في تأسيس العديد المليشيات المسلحة، فالغربة الأولى انجبت مليشيا العصائب بقيادة قيس الخزعلي، والثانية أتت بمليشيا النجباء، وأكرم الكعبي، ومليشيا أوس الخفاجي، ومليشيا ابو الفضل العباس، عدا عن غربلات اخرى لقيادات تم طردهم ويتواجدون الآن مع حزب الدعوة والفضيلة وقوى سياسية أخرى“.

وتابع المختار: “التيار الصدري شريك رئيسي في الفساد، وفي الفشل الحكومي الحالي، ولا اعتقد أن هذا الإجراء سيشفع لزعيمه، خاصةً وأن زعماء الحرب الطائفية المتورطين بقتل عراقيين على الهوية ما زالوا فاعلين داخل التيار“.

تصفية حسابات

نضير الكندوري، المحلل السياسي العراقي، يرى من جهته أن محاربة الفساد مجرد واجهة يخفي ورائها الصدر مئارب أخرى.

وقال الكندوري: إنحقيقة ما يحدث هو خلافات داخل التيار الصدري؛ وعملية تصفية حسابات باسم محاربة الفساد، فهناك خلافات داخلية على سياسة الصدر وطريقة إدارته للأمور، لذلك أتوقع إن التيار مقبل على مرحلة جديدة من الانقسامات، تكون مكملة للانقسامات التي حدثت سابقاً“.

وأضاف: أنالفساد الذي مارسه أتباع الصدر ليس جديداً، فالفاسدون يمتلكون استثمارات كبيرة داخل العراق فضحتها التظاهرات التي خرجت أمام أكبر وأهم تلك الاستثمارات في محافظة النجف معقل التيار“.

وتابع الكندوري: “لو كان الصدر جاداً في محاربة الفساد، مالذي كان يمنعه من هذه الخطوة طيلة الفترة السابقة؛ لذلك الراجح عندي أن القرارات الأخيرة هي عملية تصفية حسابات بين قيادات التيار“.

يشار إلى أن مدن؛ كربلاء وبابل وواسط والبصرة والنجف جنوب العراق شهدت، الأربعاء (15 مايو)، تظاهرات حاشدة قرب منازل المطرودين من التيار الصدري ومكاتبهم ومصالح تجارية تابعة لهم.

وحدثت أعنف التظاهرات في محافظة النجف حيث أسفرت عن مقتل أربعة من أنصار الصدر وجرح 19 آخرين، خلال اقتحام مول تجاري يعود للقيادي المفصول من التيار الصدري جواد الكرعاوي، بعد سقوط جريحين في محافظة واسط المجاورة بأعمال عنف مماثلة.

وتنقلت وسائل إعلام محلية عراقية صوراً تظهر اندلاع حرائق في العديد من المولات والمحال التجارية، إضافة إلى حرق متاجر ومجمعات تجارية ووكالات سيارات، بعد قرار أصدره زعيم التيار مقتدى الصدر بطرد عدد من قيادات التيار بتهمة الفساد.

لا يوجد تعليقات.