هل تنجح “القبعات الزرقاء” التابعة للصدر في كتم رفض الساحات لعلاوي؟

مصطفى جليل-الجزيرة

48

تشهد ساحات الاعتصام في العاصمة بغداد والمحافظات المحتجة، منذ الأحد، توترا وصدامات بين المتظاهرين ومجاميع تابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المسماة “القبعات الزرقاء”، على خلفية تكليف محمد توفيق ‏علاوي بتشكيل الحكومة الانتقالية في البلاد، خلفا لعادل عبد المهدي، في وقت يحاول فيه نشطاء السيطرة على ‏التوتر والحد من تأثيراته.‏

كان تعليق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على تكليف علاوي بتشكيل الحكومة، مساء السبت، أثار ‏ردود فعل غاضبة في ساحات الاعتصام، وعلى رأسها التحرير (وسط بغداد)؛ الأمر الذي أدى إلى حدوث شجارات واحتكاكات بين ‏المعتصمين وأصحاب “القبعات الزرقاء” المتواجدين في الساحة منذ انطلاق موجة الاحتجاجات الثانية في 25 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي.‏

وقال الصدر -في بيانه- “اليوم سيسجل في تاريخ العراق أن الشعب هو من اختار رئيسا لوزرائه وليس الكتل، ‏وهذه الخطوة جيدة ستتعزز بالمستقبل”، موضحا أن “اليوم نحن الثوار ملزمون بالتظاهر السلمي من أجل إكمال الكابينة الوزارية المستقلة ‏النابعة من الشعب وإلى الشعب”.

تجمهر

بعد بيان الصدر بأقل من ساعة، تجمهر المتظاهرون أمام منصة المطعم التركي في ساحة التحرير معلنين رفضهم لعلاوي، ‏كونه لا ينطبق مع شروطهم، ولم يخرج من دائرة “المرشح الجدلي”، التي أسقطت الكثير من الأسماء في الأسابيع الماضية.

ويقول المتظاهر علاء الشمري للجزيرة نت إن “سبب الاحتكاكات التي حدثت مع “القبعات الزرقاء” جاءت بعد بيان الصدر، الذي تحدث فيه عن اختيار علاوي للمنصب باسم الشعب والمتظاهرين، وهو ما أردنا رفضه من على منصة المطعم التركي، لكن أصحاب القبعات حالوا دون ذلك بالقوة”.

وأضاف الشمري أن “فرض المرشح والادعاء بأنه من اختيار المتظاهرين مخالف للحقيقة والشروط الواضحة بخصوص خليفة عبد المهدي، التي من أبرزها أن يكون غير مشارك في العملية السياسية من قبل، ويرضي المتظاهرين بالدرجة الأولى”.

وبعدها، أعلن المتظاهرون في ساحة التحرير نقل مركز الاحتجاجات إلى الناصرية، ردا على سيطرة أنصار التيار الصدري على منصة ‏المطعم التركي، ومنع إصدار بيان باسم المحتجين يرفض تعيين علاوي.‏

بابل والنجف

وصباح الأحد، وجّه الصدر أوامر جديدة إلى “القبعات الزرقاء” من أجل “إرجاع الثورة إلى انضباطها وسلميتها”، على حد تعبيره.

وقال في تدوينة عبر تويتر، “حسب توجيهات المرجعية ووفقا للقواعد السماوية والعقلية، أجد لزاما تنسيق القبعات الزرق مع القوات الأمنية الوطنية البطلة ومديريات التربية في المحافظات وعشائرنا الغيورة، لتشكيل لجان في المحافظات من أجل إرجاع الدوام الرسمي في المدارس الحكومية وغيرها”.

استمر التوتر وسلسلة الصدامات والمشاجرات بين المتظاهرين و”القبعات الزرق” حتى الاثنين في ساحة التربية مركز الاعتصام بكربلاء، ومجسر الصدر في النجف، فضلًا عن مجسر الثورة مركز الاحتجاجات في بابل.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن “الصدامات العنيفة التي حدثت بين المتظاهرين وأصحاب القبعات الزرق جاءت بعد محاولة اتباع الصدر تفريق المتظاهرين وفض الاعتصامات في مجسر الثورة”.

من جهته، بيّن قائد شرطة محافظة بابل اللواء علي كوة الزغيبي أن ساحة التظاهر في بابل كانت هادئة خلال الساعات الأولى من صباح الأحد، قبل أن يصل أصحاب “القبعات الزرقاء”، إلى الساحة.

وأضاف اللواء الزغيبي، في تصريحات صحفية أنه “بعد وصول أصحاب القبعات الزرقاء إلى ساحة التظاهر قرب مجسر الثورة، حصل اشتباك بينهم وبين المتظاهرين الذين يتواجدون داخل الساحة، بعد رميهم بالحجارة لإبعادهم عن التظاهرات، قبل أن تتدخل القوات الأمنية لفض النزاع”.

وفي محافظة النجف، أعلنت مديرية الصحة -في بيان لها- “إصابة متظاهرين اثنين بطلق ناري خلال الصدامات التي حصلت بين المعتصمين وأصحاب القبعات الزرق قرب مجسر الصدر”.

كل المحاور

نشطاء في الحركة الاحتجاجية ومثقفون عراقيون دعوا إلى ضرورة إنهاء حالة التوتر، والتوجه إلى دعم الكيان السياسي الذي دعا إليه متظاهرو الناصرية، لمنافسة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة والحفاظ على ثمار الاحتجاجات.
وطالب الكاتب علي وجيه المتظاهرين بضرورة دعم ممثليهم في الاحتجاجات ومسانديهم وخوض المعركة الثانية بعد الاحتجاجات في الساحات داخل البرلمان سياسيا.

وأضاف وجيه أن البقاء بهذه الطريقة يسيل المزيد من الدماء دون مقابل، لأن المتظاهرين يتعاملون مع طبقة سياسية منظمة منذ 16 عاما، مبينا أن من يريد التغيير يعمل على كل المحاور، لأن المظاهرات ليست عملية انتحار جماعي.

لا يوجد تعليقات.