واشنطن بوست: لهذا يشكل الكاظمي بارقة أمل في الشرق الأوسط

48

تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأسبوع الماضي، ورأت أن الكاظمي يقدم بصيص أمل لإمكانية إحداث تغيير إيجابي في الشرق الأوسط.

وقالت واشنطن بوست (Washington post) في تقرير نشرته اليوم إن الكاظمي يواجه مشاكل هائلة في دولة شبه فاشلة تعاني من تداعيات جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية المرتبطة بها، لكنه مع ذلك يبذل جهودا كبيرة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يحتاجها العراق بشدة، وهذا ما يجعله مختلفا عن جميع أسلافه تقريبا.

منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة الكاظمي -وهو مدير استخبارات سابق- في مايو/أيار الماضي بعد أن أرغمت المظاهرات الحاشدة سلفه عادل عبد المهدي على الاستقالة.

وعلى الفور، شرع الكاظمي في تجاوز الخطوط الحمراء للفصائل الشيعية التي شلت الحكومة الوطنية، بما في ذلك الفصائل التي تدعمها إيران والتي تعمل كدولة داخل الدولة، كما داهم معسكرا لكتائب حزب الله العراقي التي تتهمها واشنطن بالمسؤولية عن هجمات صاروخية ضد قواعدها ومصالحها في العراق، وأعاد سيطرة بغداد على المعابر الحدودية التي كانت تستولي عليها.

قاوم وكلاء طهران ذلك بقوة، واضطر الكاظمي لإطلاق سراح 13 من أصل 14 من مقاتلي كتائب حزب الله الذين اعتقلوا في الغارة، بيد أن هذا الفصيل صعّد هجماته بدلا من وقفها، فقد شن 9 ضربات صاروخية في يوليو/تموز فقط ضد مواقع عسكرية أو دبلوماسية أميركية.

لا إفلات من العقاب

ومع ذلك، خلص تقييم حديث أجراه معهد دراسة الحرب إلى أن “الفصائل التي تعمل بالوكالة لم يعد بوسعها أن تعمل في ظل الإفلات التام من العقاب، مع العلم أن الدولة العراقية تمكنت من استعادة الملايين من عائدات الحدود”.

كما اصطف الكاظمي مع حركة الاحتجاج الشعبية التي لا تزال تطالب بوضع حد للفساد، ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة في يونيو/حزيران المقبل، والضغط على البرلمان لتمرير الإصلاحات التي أوصت بها الأمم المتحدة للنظام السياسي.

وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء العراقي يحاول ضمان تحسين العلاقات بين العراق والولايات المتحدة التي أصبحت هشة بسبب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

وبدفع من طهران، صوت البرلمان العراقي بعد أيام من ذلك الحادث على قرار يقضي برحيل القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي العراقية، بما في ذلك القوات الأميركية التي تضم قرابة 5200 عنصر.

لكن الكاظمي قال للصحفيين بعد اجتماعه مع ترامب إنه يود بقاء بعض أفراد القوات الأميركية كمدربين ومستشارين، وهذا يتفق مع أمل البنتاغون في الحفاظ على وجود طرف يراقب إيران ووكلاءها.

مقاومة إيران وترامب

وأشارت الصحيفة إلى أن الحفاظ على العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق يتطلب التغلب على المقاومة التي تبديها إيران وكذلك ترامب الذي فضل الانسحاب العشوائي للقوات الأميركية من قواعدها في العراق.

وخلال لقائه مع الكاظمي اقترح ترامب مرارا انسحاب الولايات المتحدة، لكن عندما سُئل عن موعد ذلك أحال الكلام إلى وزير الخارجية مايك بومبيو الذي قال إن القوات الأميركية ستغادر “بمجرد أن تكمل المهمة”، وتلك المهمة يجب أن تشمل بذل أقصى جهد ممكن لمساعدة الكاظمي في تنفيذ خطته.

المصدر : واشنطن بوست

لا يوجد تعليقات.