أكاديمي فرنسي: بعد 8 سنوات… الربيع العربي لا يزال حيا

1٬248

يقول الأكاديمي الفرنسي ألين غابون إن الربيع العربي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكن أن يكون قد انتهى لأن الشروط التي أوجدته عام 2011 لا تزال موجودة.

وأوضح -في مقال له بموقع “ميدل إيست آي”- أن من بين الشروط التي يعنيها وجود النظم الاستبدادية “الاستبعادية” وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب العدل، وانتشار الفساد، وغير ذلك، والتي أصبحت في بعض الدول مثل مصر وسوريا أسوأ مما كانت عليه عام 2011.

وأضاف أن استمرار هذه النظم “الفظيعة” منذ 2011 لم يتم إلا بالمزيد من القمع والوحشية وإرهاب الدولة، ودعم الغرب والقوى العالمية الأخرى مثل روسيا في حالة سوريا.

دوام الحال..

واستمر يقول: من المؤكد أن هذا الوضع لن يدوم، ولهذا السبب فإن “الربيع العربي” أو أي اسم نختاره لتلك الثورات حتمي الاستمرار، وربما لا يأخذ شكل الاحتجاجات الشعبية الواسعة والمفاجئة التي أذهلت العالم وأذهلت حتى القائمين عليها، بل ربما تكون إصلاحات تدريجية ومتزايدة ومتقطعة ومحلية، لكنها مستمرة في توجهها العام.

وهذه المنطقة حاليا تظهر أبعد ما تكون عن الديمقراطية والسلم -يقول الكاتب- وعن أحلام الملايين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا من البحرين إلى المغرب ومن مصر إلى اليمن بالعدل، وتحسن الأوضاع الاقتصادية والمساواة، ومن الصعب تخيّل أن تلك الثورات جرت قبل ثماني سنوات فقط، فقد كانت كلحظات مثيرة توقفت لها القلوب وتعود إلى ماض تاريخي سحيق.

وسرد الكاتب تفاصيل ليدلل على أن الأوضاع الحالية أسوا مما كانت قبل إحراق الشاب التونسي البوعزيزي نفسه. وقال إن مصر الآن تعيش في قبضة “ديكتاتور مفرط العنف والوحشية وفاشي وشمولي وأسوأ” بمراحل مما كان سلفه الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

نكوص كبير في السعودية

وأضاف أن السعودية والإمارات والبحرين مستمرة في حكوماتها الملكية “المطلقة”. وفي حالة السعودية هناك نكوص كبير في طبيعة سلطة آل سعود وممارساتها حتى بالمقاييس السعودية التسلطية.

الأوضاع الحالية بدول الربيع أسوأ مما كانت قبل إحراق البوعزيزي نفسه (رويترز)
أما سوريا واليمن وليبيا، فقد عصفت بها الحروب الأهلية وبالوكالة والمجاعات والأمراض والتمزق، وتمزق بعضها بشكل لا يمكن إصلاحه خلال العقد المقبل أو أكثر منه.

وقال غابون إن العراق لم يتعاف بعد من الاحتلال الأميركي الذي استمر ثماني سنوات وموجات العنف التي أثارها الغزو الغربي عام 2003.

ووصل الوضع الفلسطيني إلى طريق مسدود بسبب تصميم إسرائيل وحلفائها على منع قيام دولة فلسطينية واستمرار الاحتلال بقوة السلاح وسيادة دولة الحكم اليهودي المطلق، وبالدعم غير المحدود من إدارة أميركية فاقت كل الإدارات السابقة بانحيازها الفاضح لتلك الدولة منذ إنشائها.

وضع هش بتونس

وحتى تونس -التي تمثل قصة النجاح الوحيدة والاستثناء الذي يؤكد القاعدة- ظلت لسنوات تعيش وضعا هشا وملتهبا بحكومات صادقة الالتزام بالديمقراطية لكنها عاجزة عن حل المشاكل الاقتصادية المستعصية التي تهدد المستقبل الديمقراطي للبلاد.

وأشار الكاتب إلى أن الدول -التي وصفها بالأفضل نسبيا مثل لبنان والأردن والكويت- لا تزال تصارع للخروج من المشاكل والتشرذم والانهيار والعنف الذي أعقب ثورات الربيع العربي.

وفسر أسباب فشل ثورات الربيع العربي بالقمع الوحشي للاحتجاجات في سوريا و”قوى الدولة العميقة” في مصر، موضحا أن قوى الثورة المضادة أدركت أن هذه الثورات حقيقية ويمكنها أن تقضي للأبد على امتيازاتها وأن المعركة ضدها حاسمة وجوديا وتاريخيا، ولذلك حشدت لها كل إمكانياتها وقدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعائية قبل أن يفوت الأوان، وفي بعض الحالات دعمت بعض الدول نظاما بدولة أخرى مثل الدعم السعودي للنظام البحريني.

ضعف قوى الثورة

وتحدث الكاتب عما سماه القدرات اللوجستية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية والخبرة الطويلة ومهارات القمع والتصميم المطلق لقوى الثورة المضادة لإخماد تلك الثورات في مهدها، والذكاء الإستراتيجي ومناوراتها الممتازة تفوقت تماما على ما تتمتع به قوى الثورة التي غرقت في دمائها بسبب غياب القيادة وضعف القدرات رغم التأييد الكاسح لها.

وعقد مقارنة بين ثورات الربيع العربي والثورتين الفرنسية والسوفياتية، قائلا إن الأولى مفككة القيادة ولم يكن لديها عمق التخطيط أو المهارات الإستراتيجية التي كانت لتلك الثورتين.

وأضاف أن قوى الربيع العربي أسكرها انتصارها المبكر، وتصرفت بسذاجة مثلما هو الحال في مصر حيث دعمت هذه القوى انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي. وقد انتهت حركات ثورية في مصر مثل “حركة تمرد” إلى أن تتشارك قياداتها نفس الزنازين التي أدخل فيها السيسي مؤيدي مرسي الذي وقفت ضده هذه الحركة.

وختم بأن النظم الاستبدادية بالمنطقة -التي يعتقد كثيرون أنها قوية أو على الأقل مستقرة- ليست إلا نمورا من ورق يمكن هزيمتها، فإذا كان رؤساء دول مثل السيسي وبشار الأسد ومحمد بن سلمان قد نجحوا في قمع أي بادرة لمعارضة “بالوحشية” التي يشهدها كل العالم، فقد فعلوا ذلك بسبب الخوف وحتى اليأس لأنهم يدركون تماما وبشكل أوضح مما يدرك الثوار أنفسهم أن “أنظمتهم هشة” رغم مظهر القوة والثقة الذي يحاولون إضفاءه عليها.

المصدر : ميدل إيست آي

لا يوجد تعليقات.