الغنوشي: الحرية هي أقصى مطالبنا والشورى توئم الديمقراطية

حاوره: محمد صادق أمين

1٬408

اعتبر رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، أن الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وأسقطت نظام زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011 تعيش ربيع الحرية، مؤكداً أنها لازالت مستمرة حتى تحقق أهدافها التي قامت لأجلها متمثلة باستكمال مأسسة الديمقراطية، وتوفير الرفاه للشعب التونسي وتحقيق طموحات وآمال الشباب الذين فجروا الثورة.

الشورى توئم الديمقراطية

وقال في حديث خاص: إن “أهم مكتسبات الثورة هي الحرية التي توفرت للجميع دون استثناء، وليس مهماً بعد ذلك من يكون في سدة الحكم، وبناء على هذا المبدأ تخلّت النهضة عن الانفراد بالسلطة لأننا نؤمن أننا حين نتخلى عنها لأجل الوطن فسنعود إليها ما دام ربيع الحرية مستقراً ومستمراً”.

وأشار إلى أن “الحركة التي حازت على الأغلبية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011، رفضت الهيمنة على الحكم وكانت حريصة على إقامة نظام سياسي يتعايش فيه العلمانيون والاسلاميون، ودعت الى حكومة وحدة وطنية واستجاب لدعوتها حزبان علمانيان”.

وأوضح رئيس حركة النهضة، أن “الإسلام ثورة تحررية شاملة، ثورة ضد فرعون وأتباعه، وثورة شاملة في القلب والعقل، لذلك ينبغي أن لا نخشى على الإسلام من الحرية، بل نخشى عليه من التسلط والديكتاتورية”، مؤكداً على أن “نظام الشورى في الإسلام والنظام الديمقراطي توأمان لا يتعارضان”.

وتابع الغنوشي، أن “حكمة النهضة والتنازلات التي قدمتها كانت دائماً أحد الدوافع الرئيسية للخروج من الأزمات في تونس”.

الشوق للحرية

وتحدث الغنوشي المفكر الإسلامي المعروف، عن ثورات الربيع العربي، مؤكداً أن “الشعوب العربية كانت في حالة احتقان بسبب الظلم والدكتاتورية والفساد، وكان إحراق البوعزيزي رحمه الله نفسه احتجاجاً على الظلم شرارة أشعلت أشواق المتطلعين للحرية في تونس، ومنها انتقلت إلى ربوع العالم العربي”.

وأكد أن “الثورات لا تموت ولا تتراجع، ولكن قد تمر بحالة كمون وترصد وانتظار، وتنتظر الظروف للانفجار، وستحقق أهدافها ولو بعد حين”.

سر تميز الثورة التونسية

وعند سؤالنا للغنوشي لماذا نجحت الثورة التونسية ولم تنجح في بلدان الربيع العربي الأخرى، أجاب: أن “هناك عدة عوامل تقف وراء هذا التميز؛ على رأسها التنازلات الكبيرة التي قدمتها حركة النهضة، في سبيل الوصول الى تفاهمات مع الآخرين على العيش المشترك”، معترفاً أن “الآخرين قدموا تنازلات كذلك في سبيل نفس الغاية، وهذا الوعي السياسي بأهمية تبني الثورة وعدم التخلي عنها من أهم أسباب نجاح الثورة”.

وفي ذات السياق تابع قائلاً: “السبب الثاني هو أن الجيش التونسي لم يستغل الثورة للقفز على السلطة كما حصل في دول أخرى، بل حافظ على الدولة وحمى الحدود وساند الثوار، لذلك نحن نذكر الجيش وقياداته في كل لقاء ومناسبة، فالتونسيين يبجلون جيشهم لأنه لم يخنهم”.

واستطرد الغنوشي: “خلو تونس من النفط عامل هام من عومل نجاح الثورة، فعدم وجود أطماع للدول الكبرى في بلادنا ساهم في امتلاكنا لأرادتنا وعدم تدخل تلك الدول في شأننا الداخلي، كما حصل مع بلدان الربيع العربي الأخرى مثل ليبيا”.

تحديات المرحلة القادمة

وبخصوص التحديات التي تواجه تونس في المرحلة المقبلة، تحدث رئيس حركة النهضة عن أن، الإرهاب هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة.

معتبراً أن “الإرهاب لم يولد بعد الثورة، بل هو من بقايا النظام السابق، حيث كان هناك ثلاثة آلاف سجين تم إطلاق سراحهم بعد  الثورة، ومعظم هؤلاء تدربوا في معسكرات خاصة وشاركوا في الحروب المشتعلة في العراق وسوريا واليمن، ثم عادوا لتونس لممارسة الإرهاب، وتمكنوا من توجيه ضربة موجعة للاقتصاد والسياحة في البلد”.

ونوه الغنوشي إلى أن التحدي الثاني كامن في: “شعور الإحباط لدى الشباب الذي أشعل الثورة، والذي لم يلمس لحد الآن التغيرات التي كان يطمح لها، ولايزال هناك عدد كبير من العاطلين عن العمل بنسبة 15٪، ما يعني الحاجة لإعادة النظر في الخطط الاقتصادية، والتعليم الذي يحتاج لتطوير من أجل تدريب اليد العاملة، والحاجة الى جلب الاستثمارات لتوفير فرص العمل”.

وختم الغنوشي حديثه بالتأكيد على أن “حركة النهضة متجه للمشاركة بقوة في الانتخابات التي ستجري في أكتوبر القادم، ونتوقع أن نفوز فيها ونعزز موقعنا، وبكل الأحوال نحن لا نريد ان نحكم وحدنا، فمصلحة البلد ما دامت في مرحلة انتقالية ان لا تُحكم بنسبة 51٪، لابد أن تكون الحكومة المقبلة ذات قاعدة واسعة تشمل 70 إلى 80٪ من نواب البرلمان”.

ونفى أن يكون له طموح للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، وقال بهذا الخصوص: إن “الثورة قدمت لي الكثير، فقد كنت خارج بلدي لمدة 22 عاماً، وكان يمكن أن أموت خارجه، حتى أني فكرت أن أشتري أرضاً لأدفن فيها في بريطانيا، ولكن الثورة أرجعتني لبلدي عزيزاً كريماً وهذا أكبر مكسب لي”، مشيراً إلى أن “مؤسسات حركة النهضة، لم تقرر بعد من ترشحه للرئاسة، هل سيكون واحداً منها، أو مرشحا توافقياً، فهذا الأمر لا يزال مفتوحاً للنقاش”.

يشار إلى أن “النهضة” حركة إسلامية تأسست عام 1972 باسم “الجماعة الإسلامية”، ثم غيرت اسمها عام 1989 إلى “حركة النهضة”.

تعرضت للقمع والاضطهاد في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وسجن عدد من قادتها وهجّروا لسنوات طويلة، وبعد الثورة وسقوط نظام زين العابدين بن علي، تم الاعتراف القانوني بالحركة حزباً سياسياً، وتصدرت المشهد وباتت من أبرز القوى السياسية في الساحة التونسية.

 

 

لا يوجد تعليقات.