الوضع العربي المأزوم يرسم ملامح فشل قمم مكة الطارئة

تقرير : محمد صادق أمين

813

تتسارع وتيرة التحضيرات للقمة العربية الطارئة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية في 30 من شهر مايو الجاري، على أن يليهما اجتماع لمؤتمر القمة الإسلامية، في مكة المكرمة، في ظل ظروف مقلقة تمر بها منطقة الخليج العربي، بعد حشد الولايات المتحدة أساطيلها في المنطقة بمواجهة إيران، والتي تزامنت معها هجمات طالت مصافي النفط السعودية، وقبلها استهداف عدد من السفن في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

أصابع الاتهام وجهت بسرعة فائقة نحو طهران، وتم التعامل على أنها مصدر تلك الهجمات دون إفساح المجال للتحقيقات كي تكشف الجهات المتورطة، وهو ما دعا الرياض لتسريع الدعوة لعقد القمم العربية والخليجية والإسلامية، في مسعى منها لتجيش دول الإقليم إلى جانبها على اعتبار أن المصالح العربية والإسلامية معرضة للخطر من قبل طهران، وهو ما يمنح الوجود الأمريكي شرعية في أي حرب تندلع في هذه الأثناء.

واقع عربي مأزوم

وفيما يتفق مراقبون على أن منطقة الشرق الأوسط تعيش أجواء مماثلة لما عاشته عشية تحرير الكويت 1991 وغزو العراق 2003، حيث دعيت الجامعة العربية لعقد قمة طارئة حينها تمنح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شرعية التدخل فيها، إلا أن الواقع العربي الذي يراد له الالتئام من جديد اليوم غير ذاك الذي كان في تلك الفترة.

عبدالباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، اعتبر أن الجامعة العربية تحولت إلى هيكل مفرغ تهيمن عليه السعودية ومصر والامارات، بسبب الأزمات المتلاحقة التي عصفت بدول الجامعة بعد ثورات الربيع العربي.

شمسان قال لـالخليج أونلاين“: إنالجامعة العربية تحولت من مجموعة عمل عربي مشترك تستند إلى مرجعية وطنية وقومية، إلى مجموعة تكتلات ثنائية تخدم المصالح المحدودة للدول المهيمنة“.

وأضاف: أنالربيع العربي قسم الدول العربية إلى ثلاث فئات؛ الأولى دول الثورات، والثانية دول الثورات المضادة، والثالثة الدول التي تعيش مرحلة التحول ونموذجها السودان والجزائر“.

وتابع شمسان: “دول الثورات في حالة احتراب كما هو الحال في اليمن وسوريا وليبيا، بسبب الدور الذي لعبته دول الثورات المضادة في تحويل مسار الثورة نحو الفوضى“.

أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، تساءل في خضم حديثه قائلاً: “كيف لهذه الدول المأزومة أن تخرج بموقف موحد من أزمة كبيرة تكاد تعصف بالأمن والسلم العالميين؟، مشيراً إلى أنهيعتقد أنها لن تكون قادرة على الخروج ببيان موحد يتعامل مع الحدث، على غرار بيانات القمم العربية الممتدة على مدار نصف قرن؛ والتي لم نرى منها غير البيانات“.

محاولة لشرعنة الحرب

شمسان رأى في الدعوة لعقد قمة عربية طارئة بهذا التوقيت؛ محاولة لشرعنة الوجود الأمريكي في المنطقة، وإعطاء مواجهة إيران بعداً إقليمياً، يفضي إلى اعتبارها حرباً مشروعة أمام الرأي العام الدولي“.

وأوضح: أنالرياض تحاول تشكيل حلف عربي إسلامي في مواجهة طهران، على اعتبار أنها تهدد جميع دول المنطقة وليس السعودية لوحدها، فهي محاولة لشيطنة إيران من جهة، وبناء تحالف ضدها من جهةٍ أخرى“.

واعتبر شمسان: أنالسعودية والإمارات ترتكبان خطئاً جسيماً باعتبار إيران الخطر الوحيد الذي يهدد الأمن العربي، وأن التحالف مع إسرائيل هو السبيل لمواجهة هذا الخطر، مستدركاًالصواب أن إسرائيل لاتقل في خطرها عن الخطر الإيراني، ولمواجهة كلا الخطرين من واجب الرياض وأبو ظبي لملمة الصف العربي، ووضع استراتيجيات لمواجهة كلا الخطرين، وليس الاستمرار في نهج التمزيق الذي طال مجلس التعاون الخليجي من خلال حصار دولة قطر، ودعم الثورات المضادة للربيع العربي، وأخيراً التحالف مع إسرائيل“.

بين التمزيق والترقيع

عبدالناصر الحمداني الكاتب والباحث المختص بالشأن الخليجي في مركز دارسات منظمة كتاب بلاحدود الشرق الأوسط، يرى أن أقل ما يقال في توصيف الوضع العربي الراهن بأنهممزق“.

وقال الحمداني لـالخليج أونلاين“: إنالسعودية التي ساهمت في هذا التمزيق من خلال تفتيت مجلس التعاون الخليجي عبر كارثة حصار قطر، وعبر دعم الحروب في اليمن وليبيا، والوقوف في وجه طموحات الشعب المصري والتونسي بالتغيير مزقت الجامعة العربية، وهي تحاول اليوم ترقيع مامزقته من خلال جمع هذه الشلاء وراء حرب لاناقة لهم فيها ولا جمل“.

وتابع حديثه بالقول: إنعوامل فشل هذا الإجماع واضحة لاتحتاج إلى محلل عبقري ليكتشفها، فدولة قطر وسلطنة عُمان لديهما خط دبلوماسي قائم على التوازن السياسي في التعامل مع الملفات الإقليمية، وهما بكل تأكيد ستخرجان بموقف رافض لإعطاء ضوء أخضر للحرب، وبهذه النتيجة سيكون الإجماع في مجلس التعاون غير قابل للتحقيق“.

وأشار الحمداني إلى، أنكلاً من تونس والجزائر وليبيا والعراق والصومال؛ يضاف إليها الأردن والمغرب، هذه الدول في الجامعة العربية خارج دائرة تأثير السعودية والإمارات، والراجح أنها لن ترضى بمنح أي حرب ضد إيران الشرعية، فطهران لاتشكل أي تهديد لمصالحها، ولا أرى أنها ستستعدي الإيرانيين لإرضاء أبو ظبي والرياض، كما قد تفعل جيبوتي وجزر القمر وموريتانيا ومثيلاتها من الدول التي تحدد تحالفاتها تبعاً لإغراءات الاستثمارات“.

واستدرك: “وبهذا لن يتحقق الاجماع لافي مجلس التعاون الخليجي، ولا في الجامعة العربية على موقف موحد، بل إنني أشك بقدرة القمة الطارئة على إصدار بيان تجتمع عليه جميع الدول دون تحفظ، متسائلاًفما الداعي للدعوة لمثل هذه القمم من قبل الأطراف التي ساهمت في تشكيل هذا الواقع الممزق؟“.

يشار إلى أن دعوة السعودية لعقد قمة خليجية مع أخرى عربية طارئة وثالثة إسلامية، جاءت متزامنة مع مرور الذكرى الثانية لحصار دولة قطر من قبل أشقائها الخليجيين.

حيث أغلقت الرياض حدودها البرية مع الدوحة بعدما أعلنت في قرار مشترك مع كل من الإمارات والبحرين ومصر، يوم 5 يونيو 2017، قطع العلاقات معها ومحاصرتها.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة التي استنكرتها الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوربي، أتت على آخر تجمع عربي كان يعول عليه لتحقيق شكلٍ من أشكال التكامل والتعاون الاقتصادي والسياسي العربي، حيث أصبحت مشاريع الوحدة في خبر كان بعد أن نقضت الخطوات التي تحققت على مدار العقد الماضي

     

   

لا يوجد تعليقات.