حكومة محمد علاوي الوشيكة.. هل هي حقا بازار للمناصب؟

مصطفى المسعودي-الجزيرة

85

مرت أكثر من 15 يوما على تكليف محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق، التي يُفترض أن يقدمها للتصويت في مجلس النواب قبل 2 مارس/آذار المقبل، لكن الصراعات بين الكتل ‏السياسية ما زالت مستمرة.

وأخذت هذه الصراعات بالتزايد حول الحقائب الوزارية، والمكتسبات من ‏حكومة المستقيل عادل عبد المهدي، مما يهدد تمرير تشكيلته الوزارية الذي تصر ‏ساحات الاحتجاج على رفضها، بل تعدى الأمر مؤخرًا إلى الاتفاق وطرح بديلٍ لمحمد علاوي لتشكيل ‏الحكومة الانتقالية في البلاد.‏

ورغم أن محمد علاوي أعلن قبل أيام اقترابه من تحقيق ما وصفه بإنجاز ‏تاريخي في ملف الحكومة، معربًا عن أمله باستجابة أعضاء مجلس النواب وتمريرها ‏داخل قبة البرلمان، فإن الأحزاب الكردية وتحالف القوى العراقية -الذي يمثل عددا من الأحزاب السنية في البرلمان- قد تشكل عقبة ‏تؤجل الحسم وتسمح للمتظاهرين بطرح مرشحهم أمام القوى السياسية.

وفي مسعاه لتحقيق وعوده بحكومة مستقلة، لا يزال علاوي مقيدا بين تمسك الأكراد وبعض القوى السنية بمكتسباتهم، وبين تهديد الكتل الشيعية بعدم تمرير التشكيلة الحكومية المرتقبة بعد حديث عن “مزاد” لشراء الحقائب الوزارية.

الدور الكردي

يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان في حديث للجزيرة نت إن المكون الكردي يملك ما لا يقل عن ثلاث حقائب وزارية في الحكومة، جاءت بالاستحقاق الانتخابي، وهذا يعني أن له دورا في صنع القرار، وبمشاركة حقيقية وليست صورية.

وأضاف باجلان أن القوى الكردية ليست لديها اعتراضات على ترشيح مستقلين لتلك الاستحقاقات، ولكن يجب أن يكون اختيارهم عن طريق المؤسسات الكردية الرسمية، مشيرًا إلى أن تصفير المشاكل بين أربيل وبغداد بشأن الاتفاقيات الإستراتيجية وحصة الميزانية والنفط، هو الأهم لدينا من الحقائب الوزارية.

وتابع أن الأمر الأهم للقوى الكردستانية في الحكومات -سواء أكانت انتقالية أو مؤقتة أو دائمة- هو التفاهمات التي تحققت بين أربيل وبغداد أثناء حكومة عبد المهدي التي قطعت شوطا كبيرا في تصفير المشاكل. ولهذا، تفاوض الأحزاب الكردية على ضمان ما توصلت إليه من تفاهمات مع عبد المهدي، و”لن نعرقل علاوي إذا تم الحفاظ على الاتفاقيات التي تحققت، أما في غير ذلك فنحن شركاء في البلد مع الجميع”.

ويعتمد رئيس الوزراء المكلف الذي يعتزم طرح حكومته داخل البرلمان خلال الأيام القادمة، على كتلتي “الفتح” بزعامة هادي العامري و”سائرون” بزعامة مقتدى الصدر -الداعمتين له بقوة- لنيل الثقة، لكن تلك الثقة تتبدد كلما مر الوقت واقترب الشهر من نهايته.

وبينما تشير تسريبات إلى أن التشكيلة الحكومية المرتقبة ربما لن تختلف كثيرًا عن حكومة ‏عبد المهدي حيث يدور الحديث عن “مزاد” لشراء الحقائب الوزارية، هدد التيار الصدري بإسقاطها حال ثبوت الأنباء عن وجود “بازار للمناصب”.

وقال القيادي في التيار حاكم الزاملي إن حكومة علاوي لن تمر إذا ثبتت الأنباء التي تتحدث عن وجود “بازار للمناصب” في التشكيلة الوزارية المرتقبة.

السنة والمتظاهرون

يسابق محمد علاوي الزمن للحاق بالمهلة الدستورية التي تنتهي مطلع مارس/آذار المقبل، في حين تواجه تشكيلته التي قال إنها اكتملت رفضًا شديدًا شعبيًّا وسياسيًّا، حيث تصر كتلة “تحالف القوى” السنية في البرلمان على التمسك بالتمثيل السياسي السني في الحكومة المرتقبة.

وقال رعد الدهلكي نائب رئيس الكتلة إن التكنوقراط كذبة كبيرة، والتحالف متمسك بتمثيله السياسي في حكومة علاوي، مبينًا أن العملية السياسية مبنية على الكتل السياسية، والمطالبة بالتمثيل السياسي ليست سبة.

وأشار الدهلكي إلى أن “المطالبة فقط بالتمثيل السني غير كافٍ، ونريد أن يكون (ممثلنا) سياسيا لنتحمل مساوئ الاختيار وتنعكس الإيجابية على الحزب، خصوصا أن المحافظات السنية تحتاج إلى خدمة حقيقية ورؤية سياسية”.

ومع إعلان ساحات الاعتصام عن اتفاق على ترشيح الناشط البارز في الاحتجاجات علاء الركابي لرئاسة الوزراء، بات المشهد أكثر تعقيدا ويضع محمد علاوي والكتل الشيعية المؤيدة له أمام احتمالات شائكة قد تصعد موجة المظاهرات مرة أخرى، وتنتهي بعدم تمرير الحكومة المرتقبة.

لا يوجد تعليقات.