ضغوط على الحكومة العراقية لإطلاق سراح مسلحي “كتائب حزب الله”

337

تمارس زعامات سياسية عراقية بارزة، وقادة مليشيات مقربة من إيران، ضغوطاً على الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، من أجل الموافقة على إطلاق سراح مجموعة مليشيا “كتائب حزب الله” العراقية، الذين ألقي القبض عليهم في مقر للمليشيا، ليل الخميس– الجمعة، من قبل جهاز مكافحة الإرهاب، ووجدت في مقرهم ورشة لتصنيع الصواريخ ومنصات لإطلاقها.

وأكد مسؤول حكومي رفيع، فضل عدم الكشف عن هويته، أنّ رئيس ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي حاول لعب دور الوسيط بين الحكومة والمليشيات من أجل تخفيف حدة التوتر الذي وصل إلى ذروته بعد اعتقال عناصر “كتائب حزب الله”، مستدركاً “إلا أنّ المالكي لم يتمكن من إقناع الكاظمي بإطلاق سراح المعتقلين الذين حولت أوراقهم التحقيقية للقضاء ليقول كلمة الفصل بشأنهم”.

وأشار إلى بذل قادة أحزاب ومليشيات ونواب آخرين جهوداً بهدف الحصول على وعد من الحكومة بإطلاق سراحهم، “إلا أن ذلك لم يحدث”، حتى صباح الجمعة، كاشفاً أن بعض المليشيات أرسلت تهديدات على لسان سياسيين للمسؤولين الحكوميين والقادة الأمنيين بالقيام بـ”رد عنيف غير محسوب” إذا لم يتم الإفراج عمّن وصفوهم بـ”مجاهدي كتائب حزب الله”.

ولفت المسؤول الحكومي إلى استقدام السلطات العراقية قوات إضافية لتقديم الإسناد للقوات الخاصة المكلفة بحماية المنطقة الخضراء تحسّباً لحدوث أي طارئ، متوقعاً أنّ الساعات المقبلة “ستكون حبلى بالمفاجئات في ظل إصرار الحكومة على تطبيق القانون وفرض هيبة الدولة، مقابل تهديدات أطلقتها جماعات مسلحة مدعومة من طهران”.

السلطات توضح

وبعد أكثر من 14 ساعة على عملية الاقتحام للمقر الرئيس للمليشيا، أصدرت السلطات العراقية، اليوم الجمعة، بياناً أكدت فيه اعتقال 14 عنصراً من عناصرها بناء على مذكرات قضائية لتورطهم بعمليات قصف المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي، محذرة، في الوقت نفسه، من أنها ستواجه أي تصرفات مخالفة للقانون، في إشارة إلى التهديدات التي أطلقتها مليشيات مسلحة مرتبطة بإيران للحكومة، وتحديد مهلة لإطلاق سراح المعتقلين.

وقال بيان لقيادة العمليات العراقية المشتركة، وهي أعلى تشكيل أمني عسكري في البلاد، وتضم كلاً من وزارات الدفاع والداخلية وأجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب والأمن الوطني، ويشرف عليها دستورياً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي: “لقد انشغل شعبُنا العراقي الأبيّ والعالم بإطلاق النيران غير المباشرة على مقرات الدولة والمعسكرات العسكرية العراقية والسفارات الأجنبية المحمية من قبل الدولة للسنوات الماضية، ولأهمية الموضوع وانعكاساته السلبية على الأمن الوطني العراقي، بات موضوعاً متابعاً من أعلى المستويات، وبهدف إحاطة الشعب العراقي والرأي العام بالحقيقة في ما يتعلق بهذا الموضوع والتطورات الحاصلة بشأنه الليلة الماضية”.

وأضاف البيان: “نبين أنه توفرت معلومات استخبارية دقيقة عن الأشخاص الذين سبق وأن استهدفوا المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي بالنيران غير المباشرة عدة مرات، ورصدت الأجهزة المعنية نوايا جديدة لتنفيذ عمليات إطلاق نار على أهداف حكومية داخل المنطقة الخضراء، وجرى تحديد أماكن وجود المجموعة المنفذة لإطلاق النيران استخبارياً، وأعدّت مذكرة إلقاء قبض أصولية بحقهم مِن القضاء العراقي وفق قانون مكافحة الإرهاب”.

وأكد البيان أنه “تم تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ مهمة إلقاء القبض والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، ونفذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقياً القبض على 14 متهماً، وهم عديد كامل المجموعة، مع المبرزات الجرمية المتمثلة بقاعدتين لإطلاق الصواريخ”، موضحاً أنه تم إيداع المتهمين لدى الجهات المختصة.

وأشار البيان إلى أنه “بعد العملية تحركت جهات مسلحة نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها، تقربت مِن أحد مقرات جهاز مكافحة الإرهاب داخل المنطقة الخضراء، واحتكت به”، معتبراً أن “هذه الجهات لا تريد أن تكون جزءاً مِن الدولة وتسعى إلى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية”، محذراً من خطورة هذا التصرف وأنه “لا يمكن السماح به تحت أي ذريعة كانت”.

ومن جهته، دعا المالكي، في بيان، إلى “ضبط النفس والحرص على حل المشاكل بنفس وطني مسؤول، بعيداً عن الأحقاد والتدخلات الخارجية”، مضيفاً: “أدعو جميع إخواننا المقاتلين والحكومة إلى الحذر من الذين يريدون الإيقاع بين شركاء الهم والوطن”.

وتابع أنّ “الحشد الشعبي قائد النصر وعنوان لقوة الشعب والدولة، وعلينا احترامه وحفظ هيبته ولا يجوز الاعتداء عليه أو الانتقاص منه”، مؤكداً أنّ “الدولة دولتنا، وقوات مكافحة الإرهاب أبناؤنا الذين نعتز بجهادهم وبسالتهم ولا يجوز الانتقاص منهم، ومن كل قوة وطنية في الدولة”.

إلا أن محاولة الوساطة وخطاب التهدئة لم يحدا من التهديدات التي أطلقتها مليشيات عراقية ضد حكومة الكاظمي، ملوحة بـ”ردود لم تكن بالحسبان”.

وحذر المتحدث باسم مليشيا “النجباء” نصر الشمري الحكومة من أي محاولة لاستهداف الجماعات المسلحة، مضيفاً، في تغريدة على موقع “تويتر”، أنّ “الحشد الشعبي قوافل شهداء وأنهار دماء امتزجت مع إخوتهم في الأجهزة الأمنية كلها”.

وتابع: “نحذر من أية محاولة لاستهدافهم، ولجرّ الأطراف إلى فتنة داخلية في هذه الأيام العصيبة وهذا الوضع الوبائي، وستكون حتماً محاولة فاشلة وغير محسوبة النتائج، وقد تجر على من أمر بها ما لم يكن بحسبانه أبداً”.

وقال الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، عبر تغريدة على موقع “تويتر”، إن عناصر “كتائب حزب الله” الذين اعتقلوا لم يطلق سراحهم، مضيفاً “لا يزالون تحت التحقيق القضائي، ومحاولات قيادات في الحشد وقيادات سياسية في تحالف الفتح تسوية الموضوع رفضها القاضي حتى ينتهي التحقيق”.

المصدر: العربي الجديد

لا يوجد تعليقات.